داخلا في اسم عيسى مغنيا عن الخبر بما تضمنه من الحدث ، أو على الفتح بمعنى عسى اللّه أن يأتي بالفتح وبقول المؤمنين فإن الإتيان بما يوجبه كالإتيان به
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
يقوله المؤمنون بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين وتبجحا بما منّ اللّه عليهم من الإخلاص ، أو يقولون لليهود فإن المنافقين حلفوا لهم بالمعاضدة كما حكى اللّه تعالى عنهم
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
[ الحشر : 11 ] وجهد الإيمان أغلظها وهو في الأصل مصدر ونصبه على الحال على تقدير : وأقسموا باللّه
شرح
ويجوز أن ينتصب قوله تعالى :« وَيَقُولُ »عطفا على« أَنْ يَأْتِيَ »بجعله بدلا من اسم اللّه داخلا في اسم « عسى » لا خبرا له بأن تتم « عسى » بمرفوعها مستغنيا عن الخبر بما تضمنه من الحدث ، كأنه قيل : عسى أن يأتي ويقول الذين آمنوا . قوله : ( أو على الفتح ) عطف على قوله : « أن يأتي » وهو وجه ثالث لقراءة النصب ، أي هو منصوب بالعطف على المصدر قبله وهو الفتح ، كأنه قيل :
فعسى اللّه أن يأتي بالفتح وبأن يقول الذين آمنوا ؛ فحذف « أن » الذي هو الناصب كما في قوله :للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشفوفوقوله :ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلديولما كانت كلمة « أنّ » مقدرة كان المعنى : عسى اللّه أن يأتي بالفتح وبقول المؤمنين .
ولما ورد على هذا الوجه أن يقال : ليس المعنى ما ذكرته من قولك : عسى اللّه أن يأتي بالفتح وبقول المؤمنين في حق المنافقين : أهؤلاء الذين أقسموا لكم بأغلظ الأيمان أنهم مؤمنون وأنهم معكم أي أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار ؟ فكيف يصح عطفه على الفتح ؟
أشار المصنف إلى جوابه بقوله : فإن الإتيان بما يوجبه كالإتيان به ، فإنه تعالى لما أظهر نفاق المنافقين وكذبهم فيما قالوا للمؤمنين وفيما أقسموا بالأيمان الباطلة أوجب ذلك على المؤمنين أن يقولوا ما قالوه ، فكأنه تعالى أتى بقول المؤمنين ذلك المقال . والتبجح بتقديم الجيم على الحاء المهملة : الفرح . قوله : ( وهو في الأصل مصدر ) أي بمعنى إغلاظ اليمين ، يقال : جهد يمينه أي أغلظها . ولا تظهر فائدة قوله في الأصل لأنه في الآية منصوب إما على أنه مصدر مؤكدة لفعله المحذوف ، والتقدير : وأقسموا باللّه يجهدون جهد أيمانهم ، والجملة حال من فاعل« أَقْسَمُوا »أو على أنه مصدر« أَقْسَمُوا »على غير لفظ عامله لاتحاده معه من حيث المعنى ، وهو معنى قوله لأنه بمعنى أقسموا . ولما ورد أن يقال : كيف جاز نصبه على الحال وهو معرفة بالإضافة وحق الحال أن تكون نكرة ؟ أشار إلى جوابه بقوله : ولذلك ساغ كونها معرفة ، يعني أنه لما كان تقدير الكلام : وأقسموا باللّه يجهدون جهد أيمانهم ، جاز وقوعه .
وغاية ما في الباب أن المصدر المعرفة أقيم مقام عامله . قوله : ( إنهم لمعكم ) بيان لما