تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني ابن أبيّ وأضرابه
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
أي في موالاتهم ومعاونتهم
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
يعتذرون بأنهم يخافون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار . روي أن عبادة بن الصامت قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن لي موالي من اليهود كثر عددهم وإني أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولايتهم وأوالي اللّه ورسوله . فقال ابن أبيّ : إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية مواليّ . فنزلت .
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه وإظهار المسلمين .
أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
يقطع شأفة اليهود من القتل والإجلاء أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم .
فَيُصْبِحُوا
أي هؤلاء المنافقون .
عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
( 52 ) على ما استبطنوه من الكفر والشك في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فضلا عما أظهروه مما أشعر على نفاقهم .
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
بالرفع قرأه عاصم وحمزة والكسائي على أنه كلام مبتدأ . ويؤيده قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغير واو على أنه جواب قائل يقول : فماذا يقول المؤمنون حينئذ وبالنصب قرأه أبو عمرو ويعقوب عطفا على أن يأتي باعتبار المعنى وكأنه قال : عسى اللّه أن يأتي بالفتح وأن يقول الذين آمنوا ، أو بجعله بدلا من اسم اللّه
شرح
الترائي إلى النار مجاز كما يقال دور فلان تتناظر ، روي عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال لعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : إن لي كاتبا نصرانيا ، فقال مالك : قاتلك اللّه لا تتخذ حنيفا مسلما ؟ أما سمعت قول اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ؟قلت : له دينه ولي كتابته ، فقال : لا تكرموهم إذ أهانهم اللّه تعالى ، ولا تأمنوهم إذ خوفهم اللّه ، ولا تدنوهم إذ أقصاهم اللّه . روي أنه قال له أبو موسى : لا قوام للبصرة إلا به ، فقال : فأنت النصراني والسّلام . يعني : هب أنه مات فما كنت صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره . قوله : ( روي أن عبادة ) يعني أن حكم هذه الآية وإن كان عاما لجميع المؤمنين إلا أنهما اختصما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عبادة : إن لي أولياء من اليهود كثر عددهم وشوكتهم فإني أبرأ إلى اللّه تعالى وإلى رسوله من ولايتهم وولاية اليهود ولا أوالي إلا اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عبد اللّه : إني لا أبرأ من ولاية موالي ولكني بريء من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر أن تأتيني منهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا الحباب ما خفت من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه » قال : إذا أقبل ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . قوله : ( يقطع شأفة اليهود ) الشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب ، يقال في المثل : استأصل اللّه شأفته أي أذهب ما به كما اذهب تلك القرحة بالكيّ . قوله : ( أو بجعله بدلا من اسم اللّه ) عطف على قوله باعتبار المعنى ، وهو وجه ثان لجواز عطفه على « أن يأتي » أي