تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
السّلام وأنه كان مستقلا بالشرع وحملها على وليحكموا بما أنزل اللّه فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة خلاف الظاهر .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
أي القرآن
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ
من جنس الكتب المنزلة فإن اللام الأولى للعهد والثانية للجنس .
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
ورقيبا على سائر الكتب بحفظه عن التغيير ويشهد لها بالصحة والثبات . وقرىء على بنية المفعول أي هو من عليه وحوفظ من التحريف والحافظ له هو اللّه تعالى أو الحفّاظ في كل عصر .
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
أي بما أنزل اللّه إليك .
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه فعن صلة للاتتبع لتضمنه معنى لا تنحرف أو حال من فاعله أي لا تتبع أهواءهم مائلا عما جاءك .
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ
أيها الناس
شِرْعَةً
شريعة وهي الطريقة إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة أبدية . وقرىء بفتح الشين
وَمِنْهاجاً
وطريقا واضحا في
شرح
مستقلة ناسخة لشريعة موسى عليه الصلاة والسّلام ، بناء على أن الإنجيل مواعظ وزواجر وليس فيه من الأحكام إلا قليل . ووجه الرد ظاهر ؛ لأن قوله تعالى :وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِيدل بظاهره على أن أهل الإنجيل مكلفون بما فيه من الأحكام لا بما في التوراة ، كما يدل عليه قوله تعالى :لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاًفيلزم أن تكون التوراة منسوخة ببعث عيسى عليه السّلام وأن له شريعة مستقلة ؛ ومن قال إنه مكلف بما في التوراة وليس له شريعة مستقلة ذهب إلى أن معنى قوله تعالى :وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِوليحكموا بما أنزل اللّه فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة ؛ وذلك تعسف وحمل للآية على خلاف ظاهرها . قوله تعالى :( بِالْحَقِّ )حال من الكتاب ، أي ملتبسا بالحق والصدق ، أو صفة مصدر محذوف أي : إنزالا ملتبسا بالحق لم ننزله عبثا . قوله : ( من جنس الكتب المنزلة ) على أن اللام في الكتاب للجنس ، أو بمعنى الاستغراق على أن يكون « القرآن » مستثنى منه بدليل العقل ، كما أن ذاته تعالى مستثنى من عموم الشيء في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *فإنه شيء بمعنى شائي كما أن ما سواه شيء بمعنى مشيء الوجود ، قال :فسمّ اللّه شيئا لا كأشيا * وذاتا عن جهات الستّ خاليقوله : ( أو حال من فاعله ) أي عن صلة لمحذوف ، أو هي حال من تتبع . قوله : ( وهي الطريقة إلى الماء ) سميت شرعة وشريعة لشروع الناس فيها لدى الحاجة ، سمي ما شرع اللّه تعالى لعباده من وظائف الدين وأحكامه شريعة تشبيها بالطريقة إلى الماء الذي هو سبب