تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ
وفرضنا على اليهود
فِيها
في التوراة
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
أي إن النفس تقتل بالنفس
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
رفعها الكسائي على أنها جمل معطوفة على « إن » وما في حيزها باعتبار المعنى . وكأنه قيل : وكتبنا عليهم النفس بالنفس والعين بالعين فإن الكتبة والقراءة تقعان على الجمل كالقول ، أو جمل مستأنفة ومعناها وكذلك العين مفقوءة بالعين والأنف مجدوعة بالأنف والأذن مصلومة بالأذن والسن مقلوعة بالسن ، أو على أن المرفوع منها
شرح
عن الأمرين هدّدهم بالوعيد الشديد قال :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَوهذا تهديد لليهود في إقدامهم على تحريف حكم اللّه تعالى في حد الزاني المحصن ، فإنهم لما أنكروا حكم اللّه تعالى المنصوص عليه في التوراة وقالوا إنه غير واجب فهم كافرون على الاطلاق بموسى وبمحمد عليه الصلاة والسّلام والقرآن العظيم وبما عليه سائر الأنبياء والمرسلين . وقالت الخوارج : كل من عصى اللّه تعالى فهو كافر ، واحتجوا عليه بهذه وقالوا : إنها نص في أن كل من حكم بغير ما أنزل اللّه فهو كافر ، وكل من أذنب وعصى فقد حكم بغير ما أنزل اللّه ؛ فوجب أن يكون كافرا . والمصنف أشار إلى جوابهم بتقييد قوله :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُبقوله : « مستهينا به منكرا له » . و « ظالم » باعتبار حال أخرى ملائمة لصفة الظلم وهي إلقاء نفسه في العقاب الدائم الشديد بالحكم على خلاف ما أنزل اللّه تعالى وهو ظلم عظيم على النفس ، و « فاسق » باعتبار خروجه عن طاعة اللّه تعالى ، وهذا كما يقال : من أطاع اللّه فهو البر ومن أطاع اللّه فهو المؤمن ومن أطاع اللّه فهو المتقي ؛ فإن كلّا من هذه الصفات الثلاث حاصلة لموصوف واحد باعتبار أحوال مختلفة منضمة إلى الإطاعة . قوله : ( رفعها الكسائي ) أي قرأ قوله تعالى : و« الْعَيْنَ »وما عطف عليه بالرفع ، وقرأ نافع وحمزة وعاصم بنصب الجميع ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر بالنصب ما عدا « الجروح » . وأما قوله : « والجروح » فإنهم يرفعونها فقط . وأما قراءة الكسائي فالمصنف رحمه اللّه تعالى ذكر لها ثلاثة أوجه ، الوجه الأول : أن تكون الواو عاطفة جملة اسمية على جملة قوله تعالى :أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِلكن من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ، فإن معنىكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ: كتبنا عليهم النفس بالنفس ، فإن الجملة تقع مفعولا للكتابة كما تقع مفعولا للقراءة والقول ، فيقال : كتبت « الحمد للّه » وقرأت « قل هو اللّه أحد » فلما كانت الجملة الملفوظة في معنى النفس بالنفس جاز عطف جملة العين بالعين عليها باعتبار معناها ، ولم يجعل لفظ العين معطوفا على محل اسم « أن » لما تقرر في النحو أنه لا يجوز العطف على محل اسم « أنّ » المفتوحة . والوجه الثاني : أن تكون الواو عاطفة جملة اسمية على جملة قوله تعالى :وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِفتكون