معطوف على المستكن وفي قوله :
بِالنَّفْسِ
وإنما ساغ لأنه في الأصل مفصول عنه بالظرف ، والجار والمجرور في « فيها » حال مبينة للمعنى .
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
أي ذات قصاص . وقرأه الكسائي أيضا بالرفع ، وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر على أنه إجمال للحكم بعد التفصيل .
فَمَنْ تَصَدَّقَ
من المستحقين
بِهِ
بالقصاص أي فمن عفا عنه
فَهُوَ
فالتصدق
كَفَّارَةٌ لَهُ
للمتصدق فيكفر اللّه به ذنوبه . وقيل للجاني . يسقط عنه ما لزمه . وقرىء فهو كفارته له أي فالمتصدّق كفارته التي يستحقها بالتصدق له لا ينقص منها شيء .
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
من القصاص وغيره
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 ) وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ
أي واتبعناهم على آثارهم فحذف المفعول لدلالة الجار والمجرور عليه والضمير للنبيون .
بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
مفعول ثاني عدّي إليه الفعل بالباء .
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
وقرىء بفتح الهمزة
شرح
الجملة المعطوفة ابتداء تشريع وبيان حكم جديد غير مندرج فيما كتب في التوراة ، فالواو على هذا ليست لتشريك مدخولها مع الجملة الواقعة موقع مفعو ل « كتبنا فيها » بل لتشريك مضمون مدخولها مع مضمون الجملة الفعلية التي قبلها في التحقق والوقوع كما هو الأصل في العطف على الجملة التي لا محل لها من الإعراب . وعبر المصنف عن هذا المعنى بكون مدخولها جملة مستأنفة ، على معنى أنها غير معطوفة على الجملة الواقعة في حيز« كَتَبْنا »وكونها مستأنفة بهذا المعنى لا ينافي كونها معطوفة على الجملة الفعلية .
قوله : ( وإنما ساغ ) جواب عما يقال : كيف العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير فصل بين المتعاطفين ولا تأكيد بمنفصل ولا فصل بينهما بكلمة لا بعد حرف الواو كما في قوله تعالى :ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا[ الأنعام : 148 ] وهو لا يجوز عند البصريين ؟
وتقرير الجواب : أنه لم يتوسط ما يفصل بين الضمير المرفوع والضمير المستكن لفظا إلا أنه متوسط بينهما في الأصل ، فإن الأصل مأخوذة بالنفس والعين إلى آخره ، فقوله : « والعين » معطوف على المستكن في « مأخوذة » وقد توسط الظرف ، أعني « بالنفس » بين ذلك المستكن وبين ما عطف عليه ، والجار والمجرور المتوسط بينهما في محل النصب على الحال المبينة للمعنى إذ المرفوع ههنا مرفوع بالفاعلية لفظا عطفا على الفاعل المستتر . قوله : ( وقيل للجاني ) فإن صاحبه إذا تجاوز عنه سقط عنه ما لزمه في الدنيا والآخرة ، وأما أجر العافي فعلى اللّه تعالى ؛ قال اللّه تعالى :فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[ الشورى : 40 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصيب في جسده كفّر اللّه تعالى عنه بقدره من ذنوبه » أي من عفا عن جراحة من جنى عليه ولم يطلب