تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
فِيهِ هُدىً وَنُورٌ
في موضع النصب بالحال
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
عطف عليه وكذا قوله
وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 46 ) ويجوز نصبهما على المفعول له عطفا على محذوف أو تعليقا به وعطف .
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
عليه في قراءة حمزة وعلى الأول اللام متعلقة بمحذوف أي وآتيناه ليحكم بما أنزل اللّه . وقرىء « وأن ليحكم » على أن « أن » موصولة بالأمر كقوله : أمرتك بأن قم أي وأمرنا بأن ليحكم .
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 47 ) عن حكمه أو عن الإيمان إن كان مستهينا به . والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام وأن اليهودية منسوخة ببعثة عيسى عليه
شرح
القصاص بذلك يكفر اللّه تعالى من سيئاته ما تقتضيه الموازنة كسائر طاعته . قوله : ( فيه هدى ونور في موضع النصب بالحال ) يجوز أن يكون « فيه » وحده حالا من « الإنجيل » و « هدى » فاعل له ؛ لأن الظرف لما اعتمد على ذي الحال رفع الفاعل . ويجوز أن يكون « فيه » خبرا مقدما و « هدى » مبتدأ مؤخرا وتكون الجملة حالا من « الإنجيل » ويكون قوله :وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِعطفا على محل « فيه هدى » منصوبا على الحالية ، ويكون قوله : « هدى وموعظة » منصوبين على الحالية منه بالعطف على الحال قبلهما ، أي ذا هدى وموعظة أو هاديا وواعظا ، أو جعل نفس الهدى والموعظة مبالغة . قوله : ( ويجوز نصبهما على المفعول له عطفا على محذوف أو تعليقا به ) الأول على تقدير كونهما معمولين لأتينا المذكور ، فإنه لا بد أن يكونا معطوفين على علة مقدرة ، تقدير الكلام : آتيناه الإنجيل حال كونه كذا وكذا ، إرشادا وهدى وموعظة . واحتيج إلى تقدير المعطوف عليه حينئذ لئلا يلزم توسط الواو بين الفعل المعلل وعلته ، فإنه لا يجوز أن يقال : ضربته حال كونه مفسدا وتأديبا . والثاني : على تقدير كونهما معمولين ل « آتينا » المحذوف ؛ لأن كونهما معمولين ل « آتينا » المذكور يستلزم توسط الواو بين المفعول له وعامله وإنه غير جائز ، فلا بد أن يكونا علتين متعلقتين بمقدر . قوله : ( وعطف وليحكم ) مرفوع معطوف على قوله نصبهما على المفعول له عطفا على علة محذوفة ، وعطف قوله تعالى : و« لْيَحْكُمْ »على ذلك المحذوف في قراءة حمزة ، فإنه يكسر اللام وينصب الفعل بعدها بإضمار « أن » بعد لام كي ، والمعنى : وآتيناه الإنجيل للإرشاد والهدى والموعظة وللحكم بما فيه . وقرأ الجمهور و « ليحكم » بسكون اللام وجزم الفعل بعدها على أنها لام الأمر أسكنت تشبيها لها ب « كتف » فإن الكتف أصلها بالكسر . قوله : ( وعلى الأول ) وهو أن يكونا حالين معطوفتين على « مصدقا » يكون قوله : « وليحكم » على قراءة حمزة متعلقا بمحذوف دل عليه اللفظ ، كأنه قيل : وليحكم آتيناه ذلك . قوله : ( والآية تدل إلى آخره ) ردّ لما قيل من أن عيسى عليه الصلاة والسّلام متعبد بما في التوراة من الأحكام وليس له شريعة