تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
دين الأنبياء واقتفاء هديهم .
لِلَّذِينَ هادُوا
متعلق بأنزل أو بيحكم أي يحكمون بها في تحاكمهم ، وهو يدل على أن النبيّين أنبياؤهم
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
زهادهم وعلماؤهم السالكون طريقة أنبيائهم عطف على النبيون .
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
بسبب أمر اللّه إياهم بأن يحفظوا كتابه من التضييع والتحريف والراجع إلى « ما » محذوف و « من »
شرح
مدحا لهم » وإن دل على أن المقصود من إجراء تلك الصفة عليهم مدحهم بها ، لكن المراد ليس ذلك بل المراد أنها أجريت عليهم على طريق مدحهم بها قصد المدح من اتصف بها من المسلمين من حيث اتصافهم بما يوصف به الأنبياء وهو الإسلام وتعريضا باليهود بإشعار أنهم ليسوا من دين النبيين في شيء وأنهم بعدوا عن ملة الأنبياء كلهم . ووجه التعريض أنه تعالى لما وصف النبيين بقوله :الَّذِينَ أَسْلَمُواوقال في حقهم إنهم يحكمون بالتوراة لأجل الذين هادوا فيما بينهم ، قابل اليهود بالذين أسلموا ، فأشعر ذلك أن اليهود بمعزل عن الإسلام والانقياد لأمر اللّه تعالى ، فكان قوله :الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُواكالبيان للتعريض بهم بأنهم لا يهتدون بهدى الأنبياء ولا يتدينون بدينهم . قوله : ( أي يحكمون بها في تحاكمهم ) أي في ترافع الخصمين إليهم . أشار إلى أن ليس المراد بحكمهم لليهود أنهم يحكمون لهم لا عليهم بل اللام فيه لمجرد الاختصاص ، أي يحكمون بها فيما بين الخصمين . قوله : ( وهو يدل على أن النبييّن أنبياؤهم ) ترجيح لكون المراد بالأنبياء أنبياء بني إسرائيل إلى عيسى عليه السّلام ، لا جميع من بعث قبل عيسى عليه السّلام . قوله تعالى :( وَالرَّبَّانِيُّونَ )عطف على« النَّبِيُّونَ »والرباني : المتألّه العارف باللّه تعالى المخلص وجهه للّه تعالى ، وقيل : الربانيون العلماء والحكماء والأحبار فقهاء اليهود وعلماؤهم ؛ فقوله : « زهادهم » تفسير للربانيين ، وقوله : « وعلماؤهم » تفسير للأحبار ، وهم من أولاد هارون ؛ لأن الحبورة كانت فيهم خاصة . وفي الصحاح : الحبر والحبر واحد أحبار اليهود وبالكسر أفصح لأنه يجمع على أفعال دون فعول ، ويقال للعالم « حبر » بالكسر باعتبار توسله إلى تحصيل العلوم بالحبر الذي يكتب به ، ويقال « حبر » بالفتح لكونه عالما بتحبير الكلام وتحسينه ، كأنه مصدر قولك : حبرته حبرا إذا حسنته . قوله : ( بسبب أمر اللّه تعالى إياهم بأن يحفظوا كتابه ) بين به أن الفاعل الذي أقيم ضمير المرفوع مقامه هو الباري تعالى ، وأن ضمير« اسْتُحْفِظُوا »راجع إلى النبيين والربانيين والأحبار ، أي بما استحفظ لهم اللّه تعالى كتابه وكلفهم حفظه ، وأن كلمة « ما » موصولة اسمية بمعنى « الذي » والعائد محذوف ، أي : بما استحفظوه ، وكلمة « من » لبيان الجنس المبهم بقوله : « ما » وأن حفظ كتاب اللّه تعالى يكون على وجهين : الأول أن يحفظ فلا ينسى ، والثاني : أن يحفظ فلا تضيع أحكامه بالتحريف والتغيير ، وأن المراد به ههنا الحفظ بالمعنى الثاني الذي يستلزم الحفظ بالمعنى