الموافق لكتابهم بعد التحكيم . وهو عطف على يحكمونك داخل في حكم التعجيب
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
( 43 ) بكتابهم لإعراضهم عنه أوّلا وعما يوافقه ثانيا ، أو بك وبه .
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً
يهدي إلى الحق
وَنُورٌ
بكشف ما اشتبه من الأحكام
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
يعني أنبياء بني إسرائيل أو موسى ومن بعده إن قلنا :
شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ . وبهذه الآية تمسك القائل به
الَّذِينَ أَسْلَمُوا
صفة أجريت على النبيين مدحا لهم وتنويها بشأن المسلمين وتعريضا باليهود وأنهم بمعزل عن
شرح
من الألفاظ العربية فلا تكون التاء فيها للتأنيث مبني على كون التوراة على صورة المؤنث بالتاء على الألفاظ العربية كموماة ودوداة ، الموماة : المفازة ، والدوداة : أرجوحة الصبيان ، وهي الخشبة التي يترجح بها الصبيان ؛ الجوهري : ترجحت الأرجوحة بالصبي أي مالت .
قوله : ( داخل في حكم التعجيب ) فإن تحكيمهم من لا يؤمنون برسالته ، والحال أن الحكم منصوص عليه في كتابهم وهم يعلمون ذلك ، كما أنه عجيب فكذا تحكيمهم إياه ثم إعراضهم عن حكمه وعدم قبولهم إياه مع علمهم بأن ما حكم به هو حكمه تعالى المنصوص عليه في كتابهم طالبين بذلك أن يحكم بما يعلمون أنه غير ما حكم اللّه تعالى به طلبا للرخصة ، أيضا فإنه أمر عجيب فظهر بذلك جهلهم وعنادهم من وجوه ، أحدها : عدولهم عن حكم كتابهم ، وثانيها : رجوعهم إلى حكم كانوا يعتقدون أنه باطل مخالف لحكم اللّه تعالى ، والثالث : إعراضهم عن حكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما حكّموه ؛ فبين اللّه تعالى جهلهم من هذه الوجوه كيلا يظن في حقهم أنهم أهل كتاب اللّه تعالى ومن المتمسكين به . قوله :
( يعني أنبياء بني إسرائيل ) تعريف الإضافة فيه ليس للعموم والاستغراق ؛ لأن عيسى عليه السّلام من أنبياء بني إسرائيل وهو لا يحكم بالتوراة بل للعهد الخارجي ، والمعهود موسى عليه السّلام ومن جاء بعده إلى أن جاء عيسى عليه السّلام ، وبينهما ألف نبي ويقال أربعة آلاف نبي ويقال أكثر من ذلك . قوله : ( صفة أجريت على النبيين مدحا لهم ) جواب عما يقال : كل نبي لا بد وأن يكون مسلما منقادا لأمر اللّه تعالى ، فما الفائدة في توصيف الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بقوله الذين أسلموا ؟ وتقرير الجواب ظاهر ؛ واعترض عليه بأن النبوة أعظم من الإسلام ، فكيف يمدح نبي بأنه رجل مسلم مع الفرق بين أن يقال إنه رجل مسلم ونبي ؟ فتوصيف من عبر عنه بعنوان النبي بالإسلام تنزل من الأعلى إلى الأدنى ، وطريق المدح هو أن يترقى من الأدنى إلى الأعلى ، فلا يكون إجراء صفة الإسلام على النبيين مدحا لهم ؟ والجواب : أنها صفة أجريت على طريق المدح لهم دون التخصيص والتوضيح بما وصف به الأنبياء ؛ لأن صفات الأشراف أشراف الأوصاف ، فإن قوله : « أجريت على النبيين