تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أو على تأويل مؤنث كالنفس والحبلة وإنما قالته تحسّرا وتحزّنا إلى ربّها لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا ولذلك نذرت تحريره .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
أي بالشيء الذي وضعت . وهو استئناف من اللّه تعالى تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها بشأنها . وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وضعت على أنه من كلامها تسلية لنفسها أي ولعل اللّه فيه سرّا أو الأنثى كان خيرا . وقرىء وضعت على خطاب اللّه تعالى لها .
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
بيان لقوله : واللّه أعلم أي وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت . واللام فيهما للعهد ، ويجوز أن يكون من قولها بمعنى وليس الذكر والأنثى سيين فيما نذرت فتكون اللام للجنس .
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
عطف على ما قبلها من مقالها وما بينهما اعتراض وإنما ذكرت ذلك لربها تقربا إليه وطلبا لأن يعصمها ويصلحها حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها . فإن مريم في لغتهم بمعنى العابدة . وفيه دليل على أن الاسم والمسمى
شرح
بقوله : « لأن تأنيثها علم منه » . قوله : ( أو على تأويل مؤنث ) عطف على قوله : « لأنه كان أنثى » ولا يلزم حينئذ أن يكون التقييد بالحال لغوا إذ لا اعتبار في أن يقال : رب إني وضعت النفس أو النسمة أو الحبلة أنثى . قوله : ( وإنما قالته ) جواب عما يقال : أي فائدة في هذا الإخبار وقد علم المخاطب فائدة الخبر أعني الحكم ولازمه أعني كون المخبر عالما بالحكم ؟ وتقرير الجواب أن ما ذكر من انحصار المقصود من إلقاء الكلام الخبري فيما ذكر من الأمرين إنما هو فيما إذا كان المتكلم بصدد الإخبار والإعلام وإلا فقد يلقى الكلام الخبري لإظهار التحزن والتحسر . قوله : ( وهو استئناف من اللّه تعالى ) لما تحسرت منه وتحزنت على أن ولدت أنثى قال اللّه تعالى : إنها لا تعلم قدر هذا الموهوب واللّه هو العالم بما فيه من العجائب وعظائم الأمور . فإنه تعالى سيجعله وولده آية للعالمين وهي جاهلة بذلك لا تعلم شيئا منه فلذلك تحسرت وتحزنت . قوله : ( وقرأ ابن عامر وضعت ) أي بتاء المتكلم على أن تكون الجملة من تمام حكاية مقالة أم مريم لما تحزنت بولادتها أنثى شرعت في تسلية نفسها بأن قالت : ولعل للّه فيه سرّا وحكمة ، ولعل هذه الأنثى خير من الذكر . وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة لأن مقتضى قولها السابق أن تقول : وأنت تعلم بما وضعت . وقوله وقرىء « وضعت » أي بكسر تاء المخاطبة على خطاب اللّه تعالى إياها بأن يقول لها : إنك لا تعلمين قدر هذا الموهوب واللّه هو المنفرد بعلم ما فيه من الفضائل والآيات . قوله : ( وما بينهما اعتراض ) على تقدير أن يكون كل واحد من قوله :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْوقوله :وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثىمن كلام اللّه تعالى . وأما إذا كان جميع ما قبله من كلام أم مريم فلا اعتراض حينئذ بل يكون التقدير : قالت :إِنِّي وَضَعْتُهاوقالت :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْوقالت :وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثىوقالت :وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ .قوله : ( وفيه دليل ) أي في