بيت المقدس فيكون من خدمه . فحملت بمريم وهلك عمران وكان هذا النذر مشروعا في عهدهم في الغلمان فلعلها بنت الأمر على التقدير أو طلبت ذكرا .
مُحَرَّراً
معتقا لخدمته لا أشغله بشيء أو مخلصا للعبادة ونصبه على الحال .
فَتَقَبَّلْ مِنِّي
ما نذرته
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 35 ) لقولي ونيّتي .
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
الضمير لما في بطنها وتأنيثه لأنه كان أنثى وجاز انتصاب أنثى حالا منه لأن تأنيثها علم منه فإن الحال وصاحبها بالذات واحد .
شرح
أحق بها عندي خالتها . إلى هنا كلام الكشاف . فقد صرح أولا بأن إيشاع أخت مريم . ثم قال : إن إيشاع خالة مريم ، ووافقه المصنف أيضا بعد صحيفة ، والأخت لا تكون خالة فبيّن كلامية تدافع . وقيل في التوفيق بينهما : كان عمران تزوج أم حنة فولدت إيشاع وكانت حنة ربيبة ثم تزوج حنة بعد ذلك بناء على أنه كان جائزا في شريعتهم فولدت مريم فتكون ايشاع أخت مريم من الأب وخالتها أيضا . وهذا توفيق جيدا إلا أنه احتمال عقلي لا تؤيده الرواية .
قوله : ( وكان هذا النذر مشروعا في عهدهم ) وذلك لأنه كان الأمر في دينهم أن الولد إذا صار بحيث يمكن استخدامه كان يجب عليه خدمة الأبوين فكانوا بالنذر يتركون الحكم ثم يخيّر بين الذهاب والمقام ، فإذا أراد أن يذهب ذهب وإن اختار المقام فليس له بعد ذلك خيار . ثم إن حنة حررت ما في بطنها مطلقا مع أن الإناث لا تصلح لذلك لما يصيبها من الحيض والأذى إما لأنها بنت الأمر على تقدير الذكورة ، أو لأنها جعلت ذلك النذر وسيلة إلى طلب الولد الذكرومُحَرَّراًحال من « ما » أي نذرت لك الذي في بطني محررا .
قوله : ( وتأنيثه ) أي تأنيثه الضمير الذي في قوله :فَلَمَّا وَضَعَتْهاوهو راجع إلى « ما » ولفظها مذكر إلا أنه أنّث نظرا إلى جانب المعنى . فإن المتكلم لما علم أن مدلول « ما » مؤنث جاز له تأنيث الضمير الراجع إليه ولما ورد على هذا الجواب أن يقال : على تقدير أن يكون تأنيث الضمير مبنيا على علم المتكلم بكون المعبر به عنده مؤنثا لزم أن يكون قولها :رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثىبمنزلة أن يقال : وضعت الأنثى أنثى . أجاب عنه بقوله : « وجاز انتصاب أنثى حالا منه » الخ وتقريره أن تأنيث الضمير ليس باعتبار علم المتكلم بكون المعبر عنه مؤنثا كما في قوله :فَلَمَّا وَضَعَتْهاليلزم كون التقييد بالحال لغوا بل باعتبار قاعدة أخرى وهي أن كل ضمير وقع بين اسمين مذكر ومؤنث وهما عبارتان عن مدلول واحد جاز فيه التذكير والتأنيث كما في قولنا : الكلام يسمى جملة وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن ضميرإِنِّي وَضَعْتُهاوقع بين قوله :ما فِي بَطْنِيوبين قوله :أُنْثىفإن لفظ أنثى حال بمنزلة الخبر فأنّث الضمير العائد إلى « ما » نظرا إلى ما بعده من الحال من غير أن يعتبر فيه معنى الأنوثة ليلزم اللغو وهذا المعنى هو المراد