تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
بضمتين وهما لغتان كالعنق والعنق . وقرىء بفتح السين على لفظ المصدر .
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
تخيير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تحاكموا إليه بين الحكم والإعراض ولهذا قيل : لو تحاكم كتابيان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم وهو قول للشافعي . والأصح وجوبه إذا كان المترافعان أو أحدهما ذميّا لأنا التزمنا الذبّ عنهم ودفع الظلم عنهم . والآية ليست في أهل الذمة وعند أبي حنيفة يجب مطلقا .
وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً
بأن يعادوك لإعراضك عنهم فإن اللّه يعصمك من الناس .
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
أي بالعدل الذي أمر اللّه به
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 42 ) فيحفظهم ويعظم شأنهم .
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به . والحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي هو عندهم وتنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع وإنما طلبوا به ما يكون أهون عليهم وإن لم يكن حكم اللّه تعالى في زعمهم . وفيها « حكم اللّه » حال من « التوراة » إن رفعتها بالظرف وإن جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن فيه وتأنيثها لكونها نظيرة المؤنث في كلامهم لفظا كموماة ودوداة .
ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
ثم يعرضون عن حكمك
شرح
إسرائيل . قوله : ( ولهذا قيل لو تحاكم كتابيان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم ) لأن اللّه تعالى خيّر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه ، إن شاء حكم وإن شاء ترك ؛ فلو وجب على القاضي أن يحكم بينهم بحكم الإسلام لزم أن يكون هذا التخيير منسوخا بقوله تعالى :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ[ المائدة : 49 ] . قوله : ( بالقسط أي بالعدل ) تقول منه : أقسط الرجل فهو مقسط ، والقسوط : الجور والعدول عن الحق ، تقول منه : قسط يقسط قسوطا ، قال تعالى :وَأَمَّا الْقاسِطُونَ[ الجن : 15 ] الآية ، وقال ههنا :يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَأي العادلين . والواو في قوله تعالى :وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُللحال ، والتوراة مبتدأ ، والظرف خبره ، والجملة في محل نصب على أنها حال من فاعل « يحكمونك » كما أن قوله :وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَحال منه أيضا ، فهما حالان مترادفان . وقوله : « فيها » خبر مقدم و « حكم اللّه » مبتدأ مؤخر ، والجملة حال من الضمير المستتر في الخبر لأن التوراة إن جعلت مبتدأ لا يجوز انتصاب الحال من المبتدأ . وأجاز المصنف ارتفاع « التوراة » على أنه فاعل الظرف لاعتماده على ذي الحال ؛ لأن الظرف وحده حينئذ يكون حالا من فاعل « يحكمونك » ولما كان التوراة فاعلا للظرف جاز أن يكون فيها حكم اللّه حالا منه ، بخلاف ما إذا جعلت مبتدأ لا ينصب منه الحال بل يكون حالا من الضمير المستكن في الظرف . قوله : ( وتأنيثها ) أي تأنيث التوراة حيث أنث الضمير الراجع في قوله :فِيها حُكْمُ اللَّهِمع أن التوراة ليست
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 527 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين