تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ
أي إن أوتيتم هذا المحرّف فاقبلوه واعملوا به .
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ
بل أفتاكم محمد بخلافه
فَاحْذَرُوا
أي احذروا قبول ما أفتاكم به . روي أن شريفا من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنين فكرهوا رجمهما فأرسلوهما مع رهط منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنه وقالوا : إن أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا . فأمرهم بالرجم فأبوا عنه فجعل ابن صوريا حكما بينه وبينهم وقال له : « أنشدك اللّه الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه ، هل تجد فيه الرجم على من أحصن » ؟ قال : نعم . فوثبوا عليه فقال : خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالزانيين فرجما عند باب المسجد .
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ
ضلالته أو فضيحته
فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
فلن تستطيع له من اللّه شيئا في دفعها .
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
من الكفر وهو كما ترى نصّ على فساد قول المعتزلة .
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
هوان بالجزية والخوف من المؤمنين
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 41 ) وهو الخلود في النار . والضمير
« لِلَّذِينَ هادُوا »
إن استأنفت بقوله :
« وَمِنَ الَّذِينَ »
وإلا فللفريقين .
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
كرره للتأكيد
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
أي الحرام كالرشى . من سحته إذا استأصله لأنه مسحوت البركة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب
شرح
أهملوا آية الرجم ووضعوا موضعها آية الجلد وتحميم وجهه وهو تسويد الوجه بالحممة ، والثاني : تغيير وضعه . وكلمة« مِنَ »في قوله :وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُشرطية ، وقوله تعالى :فَلَنْ تَمْلِكَجوابه . و« شَيْئاً »مفعول به أو مصدر ، أي : شيئا من الملك . وقوله :مِنَ اللَّهِمتعلق ب« تَمْلِكَ »أو حال من« شَيْئاً »لأنه في الأصل صفة ، فلما قدم عليه انتصب حالا ، والمعنى : ومن يرد اللّه تعالى كفره وضلاله فلن يقدر أحد على دفع ذلك عنه ، وكيف يقدر والحال أن اللّه سبحانه وتعالى لم يرد أن يطهر قلوبهم لعلمه منهم اختيار الكفر . استدل بها أهل السنة والجماعة على أن اللّه تعالى لا يريد إسلام الكافر منه وتطهير قلبه من الشك والشرك ، ولو فعل ذلك لآمن . وهذه الآية من أشد الآيات على نفي القدرة . قوله تعالى :( لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ )خزي المنافقين هو الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم وخوفهم من القتل ، وخزي اليهود هو ضرب الجزية عليهم وفضيحتهم بظهور كذبهم في كتمان نص اللّه تعالى بإيجاب الرجم على من زنى وهو محصن . قوله : ( كرره للتأكيد ) أي إن نزل في حق المنافقين ، ويحتمل أن يكون مكررا بناء على كونه من أوصاف بني