واللام في « للكذب » إما مزيدة للتأكيد أو لتضمين السماع معنى القبول أي قابلون لمن تفتريه الأحبار أو للعلة والمفعول محذوف أي سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيه .
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ
أي لجمع آخرين من اليهود لم يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبّرا وإفراطا في البغضاء . والمعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلامهم أو سماعون منك لأجلهم وللإنهاء إليهم . ويجوز أن تتعلق اللام بالكذب لأن سمّاعون الثاني مكرر للتأكيد أي سماعون ليكذبوا لقوم آخرين .
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه اللّه فيها إما لفظا بإهماله أو تغيير وضعه وإما معنى بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده . والجملة صفة أخرى « لقوم » أو صفة « لسمّاعون » أو حال من الضمير فيه أو استئناف لا موضع له ، أو في موضع الرفع خبر لمحذوف أي هم يحرفون وكذلك .
شرح
الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ .قوله : ( واللام في الكذب إما مزيدة للتأكيد ) أي لتأكيد تعلق العامل بمعموله وتقوية عمله ، فإن الكذب مفعول« سَمَّاعُونَ »فقوي القرع في العمل بزيادة اللام كما في قوله تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ هود : 107 ؛ البروج : 16 ] . قوله : ( أو لتضمين السماع معنى القبول ) فإن السماع قد يستعمل ويراد منه القبول كما : لا تسمع من فلان ، والمراد : لا تقبل منه ؛ ومنه : « سمع اللّه لمن حمده » أي قبل منه حمده . والكذب الذي يقبلونه هو ما يقوله رؤساؤهم من الأكاذيب في دين اللّه تعالى وفي تحريف التوراة وفي الطعن في نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( أو للعلة ) أي ويجوز أن تكون اللام في قوله :« لِلْكَذِبِ »لام كي لإفادة التعليل ، فيكون مفعول« سَمَّاعُونَ »محذوفا ، أي يسمعون كلامك لكي يكذبوا عليك بالزيادة والنقص والتبديل ، فإن منهم من يسمع من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثم يخرج من عنده ويقول سمعت منه كذا وكذا ولم يسمع ذلك منه . قوله تعالى :( سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ )يعني أنهم عيون وجواسيس لقوم آخرين ، والمعنى : أنهم يحضرون مجلسك لا ليهتدوا أو يتعظوا بكلامك بل لينقلوا كلامك إلى قوم لم يحضروا مجلسك ويبلغوا إليهم أخبارك ، وهم يهود خيبر وبنو قريظة والنضير . قوله : ( والمعنى على الوجهين ) أي معنى قوله تعالى :سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَعلى الوجهين المذكورين ، وهما : أن تكون اللام في قوله :
« لقوم » صلة « سماعون » ويكون السماع بمعنى القبول ، وأن تكون للعلة على معنى : سماعون منك لأجلهم وللإنهاء إليهم . ويجوز أن تكون اللام في قوله : « لقوم » صلة للكذب ، والمعنى : سماعون ليكذبوا لقوم آخرين لم يأتوك . وقوله :لَمْ يَأْتُوكَفي محل الجر على أنه صفة لقوم . قوله : ( إما لفظا وإما معنى ) تفصيل لإمالتهم الكلم عن مواضعه التي وضعه اللّه تعالى فيها ، وإمالته لفظا تكون على وجهين ، الأول : إهماله وإسقاطه من الكتاب كما