تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
أي صنيع الذين يقعون في الكفر سريعا أي في إظهاره إذا وجدوا منه فرصة .
مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
أي من المنافقين والباء متعلقة « بقالوا » لا بآمنا » والواو يحتمل الحال والعطف .
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا
عطف على
« مِنَ الَّذِينَ قالُوا »
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
خبر محذوف أي هم سماعون والضمير للفريقين أو للذين يسارعون . ويجوز أن يكون مبتدأ و
« مِنَ الَّذِينَ »
خبره أي ومن اليهود قوم سمّاعون .
شرح
إنما يتعلق بحق اللّه تعالى ، أما ما كان من حقوق الآدميين فإنه لا يسقط بالتوبة والقطع فيه حق المسروق منه فلا يسقط بالتوبة ، فقطع قضاء لحق المسروق منه . روي عن مجاهد أنه قال : قطع يد السارق توبة إذا قطعت فقد حصلت التوبة . والصحيح أن القطع جزاء على الجناية ، لقوله تعالى :جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِفلا بد من التوبة بعد القطع ، وتوبته الندم على ما مضى والعزم على تركه في المستقبل . قوله : ( أي صنيع الذين ) قدر المضاف لأن الذوات مع قطع النظر عن العوارض والأوصاف لا تورث الحزن ولا الفرح . والمسارعة في الشيء عبارة عن الوقوع فيه سريعا متى وجد فرصة الوقوع فيه ، وفسر الوقوع في الكفر سريعا بإظهاره إذا وجدوا منه فرصة ؛ لأن كفر المنافق ثابت فيه ، وإنما المسارعة إلى إظهاره ؛ ثم ذلك إنما يكون بظهور آثار الكفر منه لا بإخباره عن كفره جهارا وإلّا لم يكن منافقا . قوله تعالى :( مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا )يجوز أن يكون حالا إما من« الَّذِينَ يُسارِعُونَ »أو من فاعل« يُسارِعُونَ »أي : حال كونهم بعض الذين قالوا آمنّا ؛ وأن يكون بيانا لجنس الموصول الأول و« مِنَ الَّذِينَ هادُوا »عطف عليه ، فيكون حالا أو بيانا مثله . قوله : ( والباء ) أي في قوله :« بِأَفْواهِهِمْ »متعلقة ب« قالُوا »لا ب« آمَنَّا »وإلا لوجب أن يقال : بأفواهنا ؛ لأن« آمَنَّا »منصوب ب« قالُوا »ومحكي عنهم ، والحكاية يجب أن تطابق المحكي ، وإنما قال :قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْمع أن القول لا يكون إلا بالفم واللسان ، للإشارة إلى أن ألسنتهم ليست معبرة عما في قلوبهم وأن ما يجرون على ألسنتهم لا يجاوز أفواههم ، وإنما نطقوا به غير معتقدين بقلوبهم . وقوله تعالى :وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْجملة حالية جيء بها للتصريح بما أشار إليه بقوله :« بِأَفْواهِهِمْ »ويحتمل كونها معطوفة على الجملة قبلها ، فتكون الصلة مجموع الجملتين ، والواو فيه على الأول حالية وعلى الثاني عاطفة . قوله : ( سماعون للكذب خبر مبتدأ محذوف ) فحينئذ يتم الكلام عند قوله :وَمِنَ الَّذِينَ هادُواوتقدير الكلام : لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من المنافقين ومن اليهود ، ثم بعد ذلك وصف الكل بكونهم سماعين . وعلى الثاني يتم الكلام عند قوله :وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْثم ابتدأ فقال :وَمِنَ