عليه الصلاة والسّلام أتي بسارق فأمر بقطع يمينه منه .
جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
منصوبان على المفعول له أو المصدر ودل على فعلهما
« فَاقْطَعُوا »
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ
من السرّاق
مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
أي سرقته
وَأَصْلَحَ
أمره بالتفصّي من التبعات والعزم على أن لا يعود إليها .
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 39 ) يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة أما القطع فلا يسقط بها عند الأكثرين لأن فيه حق المسروق منه .
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الخطاب للنبي عليه الصلاة والسّلام أو لكل أحد .
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 40 ) قدم التعذيب على المغفرة آتيا على ترتيب ما سبق ، أو لأن استحقاق التعذيب مقدم ، أو لأن المراد به القطع وهو في الدنيا .
شرح
بأنه لا يقطع لكل واحد من السارق والسارقة إلا يد واحدة ، فيكون المقطوع فيهما يدين فقط . وقد وضع لفظ « الأيدي » موضع المثنى وقد شرط النحاة في وضع الجمع موضع المثنى أن يكون الجزء المضاف إلى كله جزءا مفردا من الكل ، نحو : قلوبكما ورؤوس الكبشين ؛ لأن الأمن من الالتباس إنما يتحقق بهذا الشرط ، فلو قلت : فقأت أعينهما وأنت تريد عينيهما وغسلت أيديهما وأنت تريد يديهما لم يجز للالتباس ، فلو لم يكن المراد بالأيدي الأيمان لما جاز وضعه موضع المثنى للالتباس ؛ لأن اليد ليست جزءا مفردا من الشخص ، فإذا أضيف لفظ الأيدي إلى ضمير التثنية لم يعلم أن المأمور به أن يقطع من كل واحد منهما يد واحدة أو يدان ، بخلاف ما إذا كان المراد بالأيدي الأيمان فإن يمين الإنسان جزء مفرد منه فإذا أضيف الإيمان إلى ضمير التثنية يعلم أن المأمور به أن يقطع من كل واحد منهما يمينه فيجوز أن يوضع الجمع موضع المثنى ، إذا أضيف الجزء المفرد إلى المثنى جاز إفراد المضاف وتثنيته وجمعه بأن يقال : قطعت رأس الكبشين ورأسا الكبشين ورؤوس الكبشين ، وقطعت يمين السارقين ويميناهما وأيمانهما ؛ كل ذلك لتعيين المراد منه وأمن اللبس . ومن اختار إفراد المضاف نظر إلى خفة المفرد ، ومن اختار التثنية اعتبر انطباق الدال والمدلول ، ومن طلب الجمع هرب من ثقل توالي لفظ التثنية ، وعليه قوله تعالى :فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما[ التحريم : 4 ] بجمع المضاف وتثنية المضاف إليه هربا من توالي لفظ التثنية . قوله : ( أو المصدر ودل على فعلهما فاقطعوا ) إذ كل واحد منهما مفعول مطلق من غير لفظ الفعل لتوافقهما من حيث المعنى ؛ لأن القطع نوع من النكال ، كأنه قيل : جازوهما بقطع الأيدي ونكّلوا بهما نكالا ، وهو العذاب الذي يكون عبرة لغيره . قوله : ( أما القطع فلا يسقط بها ) يعني أن قوله تعالى :فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *