وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
جملتان عند سيبويه إذ التقدير : فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما . وجملة عند المبرد والفاء للسببية دخل الخبر لتضمنهما معنى الشرط إذ المعنى : والذي سرق والتي سرقت وقرىء بالنصب وهو المختار في أمثاله لأن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بإضمار وتأويل . والسرقة أخذ مال الغير في خفية وإنما توجب القطع إذا كانت من حرز والمأخوذ ربع دينار أو ما يساويه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « القطع في ربع دينار فصاعدا » وللعلماء خلاف في ذلك لأحاديث وردت فيه . وقد استقصيت الكلام فيه في شرح المصابيح . والمراد بالأيدي الأيمان ويؤيده قراءة ابن عباس « أيمانهما » ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ التحريم : 4 ] اكتفاء بتثنية المضاف إليه . واليد اسم تمام العضو ولذلك ذهب الخوارج إلى أن المقطع هو المكب ، والجمهور على أنه الرسغ لأنه
شرح
القضية الشرطية يدل على لزومه لهم ؛ وحمل التمثيل على التمثيل الاصطلاحي وهو الاستعارة التمثيلية المبنية على تشبيه حالهم في امتناع تخلصهم من عذاب اللّه تعالى بحال من يملك أمثال ما في الأرض ويحاول أن يفتدي بها من العذاب فلا يقبل منه ولا يتخلص من العذاب لا يخلو عن التكلف .
ثم إنه تعالى لما ذكر حكم قطاع الطريق شرع في بيان حكم السارق فقال :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُماوهما جملتان عند سيبويه ، الأولى : خبرية حذف فيها خبر المبتدأ على أن قوله : « السارق » مبتدأ و « السارقة » عطف عليه والخبر محذوف ؛ أي :
حكم السارق والسارقة ثابت فيما يتلى عليكم . والجملة الثانية أمرية ، وهي قوله :فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُماجيء بها بيانا لذلك الحكم المقدر . وصدرت هذه الجملة بالفاء لتدل على كون تلك الجملة مرتبطة بما قبلها غير أجنبية عنه ، بل جيء بها بيانا له . وجملة واحدة عند المبرد على أن قوله : « السارق » مبتدأ ، وقوله : « فاقطعوا أيديهما » خبره ، دخلت الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط ؛ لأن الألف واللام فيه موصولة ، والمعنى : الذي سرق والتي سرقت فاقطعوا . واختار سيبويه أن يكون الخبر محذوفا هربا من وقوع الجملة الإنشائية خبرا ؛ فإن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بإضمار وتأويل . قوله : ( إذا كانت من حرز ) وهو الموضع الحصين الذي يمنع من تعرض لما فيه . قوله : ( وللعلماء خلاف في ذلك ) أي في تقدير نصاب السرقة ربع دينار ، ولا يقطع بسرقة ما هو أقل منه لحديث عائشة وهو قولها رواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار » فلا يقطع إلا إذا سرق ربع دينار فصاعدا أو ما يبلغ قيمته . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون المراد بالأيدي الأيمان ساغ وضع الجمع موضع المثنى ؛ وذلك لأن الموضع موضع التثنية للعلم