إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ
من صنوف الأموال
جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ
ليجعلوه فدية لأنفسهم
مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ
واللام متعلقة بمحذوف تستدعيه « لو » إذ التقدير لو ثبت أن لهم ما في الأرض . وتوحيد الضمير في « به » والمذكور شيئان إما لإجرائه مجرى اسم الإشارة في نحو قوله تعالى :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة : 68 ] أو لأن الواو في « ومثله » بمعنى مع .
ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ
جواب « لو » ولو بما في حيزه خبر « إن » والجملة تمثيل للزوم العقاب لهم وأنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 36 ) تصريح بالمقصود منه وكذلك قوله :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 37 ) وقرىء « يخرجوا » من أخرج وإنما قال :
« وَما هُمْ بِخارِجِينَ »
بدل وما يخرجون للمبالغة .
شرح
ثم إنه تعالى لما أمر المؤمنين بلزوم طاعته والاتقاء لعذابه وعقابه بين أن الكافرين لا سبيل لهم إلى الخلاص من عذاب يوم القيامة البتة تنشيطا لهم على لزوم الطاعة وترهيبا عن التواني فيها ، فقال :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُالآية . فإنه صريح في أن الكافر لو ملك الدنيا كلها ومثلها معها يوم القيامة ثم فدى بذلك نفسه من العذاب لم يقبل منه ذلك الفداء وأنهم خالدون في النار لا يخرجون منها .
والمقصود تمثيل لزوم العذاب لهم وأنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه . واللام في قوله تعالى :« لِيَفْتَدُوا بِهِ »متعلق بفعل مقدر يستدعيه كلمة « لو » لأن حرف الشرط يستدعي الفعل لفظا أو تقديرا ، والتقدير : لو ثبت أن لهم ما في الأرض جميعا . وما بعد كلمة « لو » فاعل لذلك الفعل المحذوف ؛ فلذلك فتح همزة « أن » لوقوعها في موضع المفرد لوجوب كون الفاعل مفردا . وقوله :ما فِي الْأَرْضِاسم « أن » و « لهم » خبرها قدم على الاسم ، وجميعا تأكيد له أو حال منه . و « مثله » منصوب بالعطف على اسم « أن » وهو « ما » الموصولة » . و « معه » ظرف واقع موقع الحال من « مثله » . وكون مثله منصوبا على أنه مفعول معه لا يخلو عن بعد ؛ لأن الواو في قوله : و « مثله » حينئذ تكون بمعنى « مع » ويكون نظم الكلام حينئذ في قوة أن يقال : مع مثل ما في الأرض مع ما في الأرض ، ولا يخفى ما في هذا النظم من الركاكة . وقوله :عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَأي نصف بين البكر والفارض ، أفرد لفظ « ذلك » مع كونه إشارة إلى شيئين ، فأجرى لفظ به مجراه ووحد ضميره مع رجوعه إلى شيئين . قوله : ( أو لأنّ الواو في « ومثله » بمعنى « مع » ) فيكون قوله : « معه » تأكيدا ، وحينئذ يرجع ضمير « به » إلى شيء واحد وهو « ما في الأرض » مقارنا بمثله أو المجموع . قوله :
( والجملة تمثيل ) أي تصوير للزوم العذاب لهم بإيراد حكم يفهم منه ذلك ، فإن مضمون