تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
قصاصا فإلى الأولياء يسقط بالتوبة وجوبه لا جوازه . وتقييد التوبة بالتقدم على القدرة يدل على أنها بعد القدرة لا تسقط الحد ، وإن أسقطت العذاب ، وأن الآية في قطاع المسلمين لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
أي ما تتواصلون به إلى ثوابه . والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه . وفي الحديث : « الوسيلة منزلة في الجنة »
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 35 ) بالوصول إلى اللّه تعالى والفوز بكرامته .
شرح
قوله : ( لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة عليه وبعدها ) فإن المشرك المحارب لو آمن بعد القدرة عليه فلا سبيل عليه بشيء من الحدود ولا يطالب بشيء مما أصاب في حال الكفر من دم أو مال ، كما لو تاب قبل القدرة عليه . قال الزجاج : جعل اللّه تعالى التوبة للكفار تدرأ عنهم الحدود التي وجبت عليهم في حال كفرهم ليكون ذلك أدعى إلى الدخول في الإيمان ؛ وأما المسلم المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه فقال السدي : كالكافر إذا آمن لا يطلب بشيء ، إلا إذا وجد عنده مال شخص بعينه فإنه يرد إلى صاحبه . وقد مر أن عليّا رضي اللّه تعالى عنه حكم بذلك في حارثة بن بدر ، وكتب له كتاب الأمان ولم يطالبه بشيء من الحقوق . وقال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : المسلم المحارب إذا تاب قبل القدرة سقط عنه العقوبة التي أوجبت حق اللّه تعالى ولا يسقط ما كان من حقوق العباد ، وإن كان قد قتل في قطع الطريق سقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه تحتم القتل وبقي عليه القصاص للولي إن شاء عفا عنه وإن شاء استوفاه ، وإن كان قد أخذ المال سقط عنه القطع ، وإن كان جمع بينهما سقط عنه تحتم القتل والصلب ويجب ضمان المال ؛ وأما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء من الحقوق . ثم إنه تعالى لما شرح قبائح اليهود وخروجهم عن طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله ، أمر المؤمنين بأن يكونوا على خلاف ما هم عليه فقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَإلى آخره ؛ أي اتقوا عقابه بطاعته وابتغوا إليه ما تتوسلون به إليه أي ما تتقربون وتتصلون به إلى ثوابه وطاعته في جميع ما أمر به ونهى عنه ؛ على أن الوسيلة الفضل والقربة من وسل للّه إذا تقرب إليه . قوله تعالى :( إِلَيْهِ )متعلق بالوسيلة لأنها بمعنى المتوسل به ، وليست بمصدر حتى يمتنع أن يتقدم معمولها عليها . ويحتمل أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « الوسيلة » أي : ابتغوا الوسيلة موصلة إلى ثوابه .