تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
طريق .
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا
ذل وفضيحة .
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 33 ) لعظم ذنوبهم .
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
استثناء مخصوص بما هو حق اللّه تعالى ويدل عليه قوله تعالى :
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 34 ) أما القتل
شرح
ضيق وطال مكثه فيه :خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها * فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتىإذا جاءنا السّجّان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنياقوله تعالى :( ذلِكَ )إشارة إلى الجزاء المذكور ، وهو مبتدأ ، و « خزي » خبره ، و « لهم » متعلق بمحذوف منصوب على أنه حال من المنوي في خزي . قوله : ( استثناء مخصوص بما هو حق اللّه تعالى ) يعني أنه تعالى بيّن أن جزاء المحار بين هذه الأربعة : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ؛ ثم استثنى منهم الذين تابوا قبل القدرة عليهم ، فوجب أن تسقط العقوبات المذكورة عمن تاب قبل القدرة عليه فلا يطالب بشيء مما أصابه قبل القدرة عليه لا مال ولا دم ، إلا إذا وجد عنده مال بعينه علمه صاحبه فإنه يرد على صاحبه ؛ هكذا حكم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في حارثة بن بدر وقد خرج محاربا ومفسدا في الأرض ثم تاب وأصلح قبل أن يقدر عليه ، فسئل علي رضي اللّه تعالى عنه عن حكمه فقال : تقبل توبته ولا نطالبه بشيء من الحقوق ، وكتب له كتاب الأمان . إلا أن ما سقط بالتوبة قبل القدرة عليه هو ما يتعلق بحقوق اللّه تعالى ، وأما ما يتعلق منها بحقوق الآدميين فإنه لا يسقط بهذه التوبة فإن قطاع الطريق إن قتلوا إنسانا ثم تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة وجوب قتلهم حدّا ، وكان ولي الدم على حقه من القصاص والعفو ، وإن أخذوا مالا ثم تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وكان حق صاحب المال باقيا في ماله يجب عليهم رده ، وأما إذا تاب بعد القدرة عليه فمفهوم الآية أن التوبة لا تنفعه وبقاء الحد عليه في الدنيا كما يضمن حقوق العباد وإن سقط عنه العذاب الأليم في الآخرة . والمراد بحق اللّه تعالى ما يرجع نفعه إلى كافة الخلق على سبيل العموم ، فإنه تعالى منزه عن أن ينتفع أو يتضرر ؛ وبحق العبد ما ينتفع به العبد بنفسه على الخصوص . مثال الأول : الحدود ، فإن حد الزنى شرع لصيانة أنساب الناس جميعا ، وحدّ القذف شرع لصيانة أعراض الناس ، وكذلك حد الشرب . والحاصل إن دار العقبى وإن كانت هي دار الجزاء لكن اللّه تعالى شرع بعض الأجزية في دار الدنيا ليخلو العالم عن الفساد وتنتظم مصالح العباد إلى يوم التناد .