القتل
أَوْ يُصَلَّبُوا
أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال . وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب ، أو يصلب حيا ويترك ، أو يطعن حتى يموت .
أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ
تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا .
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
أو ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإخافة . وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس . و
« أَوْ »
في الآية على هذا للتفصيل . وقيل : إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع
شرح
قوله تعالى :أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوالتكثير الفعلين نظرا إلى كثرة تعلقهما . قوله : ( أي يصلبوا مع القتل ) يعني أنهم إن جمعوا بين القتل وأخذ المال يقتلوا قصاصا ويصلبوا عليه ، ثم يصلبوا على وجه النكال والعبرة من غير أن يقطع شيء من أيديهم وأرجلهم .
وهذا هو الظاهر من مذهب الشافعي ، قال صاحب الكشاف : إن جمعوا بين القتل والأخذ فأبو حنيفة ومحمد يصلب حيّا ويطعن حتى يموت ، وقيل : يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل فيقتل ، وقيل : يصلب حيّا ويترك إلى أن يموت مصلوبا . قوله : ( وللفقهاء خلاف إلى آخره ) يعني أن الأئمة الشافعية بعد اتفاقهم على أنه لا بد من الجمع بين القتل والصلب في حق من قتل وأخذ المال اختلفوا في كيفية الصلب ، فمنهم من ذهب إلى أنه يقتل ويصلى عليه ثم يصلب ، ومنهم من ذهب إلى أنه يصلب حيّا ثم يشك برمح حتى يموت . قوله : ( و « أو » في الآية على هذا ) أي على ما ذكر في تفسيرها للتفصيل ، أي لتنويع الجناية الصادرة عن القطاع ؛ أي نفصل لكم كل واحد منها من الاكتفاء بقتلهم إن قتلوا فقط ، ومن صلبهم مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال ، ومن قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال ولم يقتلوا ، ومن نفيهم من الأرض إن خوفوا أبناء السبيل ولم يقتلوا أحدا ولم يأخذوا مالا . وهذا التفصيل موافق للقياس ؛ لأن القتل عمدا لغيره حق يوجب القصاص ، فغلظ ذلك في قاطع الطريق حيث وجب قتله حدا ولم يسقط ذلك بعفو الولي . وأخذ المال حكمه القطع إذا وقع من غير قاطع الطريق ، فغلظ ذلك في قاطع الطريق حيث وجب قطع طرفيه ، وإن جمعوا بين القتل وأخذ المال جمع في حقهم بين القتل والصلب لأن صلبه في ممر الناس سبب لاشتهار عقوبته فيصير ذلك زاجرا لغيره عن الإقدام على مثل تلك المعصية . وأما إن اقتصر على مجرد إخافة المار فقد خفف الشرع عقوبته وهي النفي من الأرض . واختلف في تفسير النفي ، فقيل : إن الإمام يفتش حاله في ذهابه ومسيره ففي أي بلد يوجد ينفيه منه ولا يمكنه من القرار في بلد . وقال أبو حنيفة :
النفي من الأرض هو الحبس ؛ لأن المحبوس بسبب حبسه ولزومه من الأرض بمكان واحد كلزوم الأموات في قبورهم كأنه منفي عن الأرض بالكلية . قال بعض من حبس في مكان