بالقتل ولا يبالون به . وبهذا اتصلت القصة بما قبلها . والإسراف التباعد عن حد الاعتدال في الأمر .
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما . وأصل الحرب السلب . والمراد به ههنا قطع الطريق . وقيل : المكابرة باللصوصية وإن كانت في مصر .
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
أي مفسدين ويجوز نصبه على العلة أو المصدر . لأن سعيهم كان فسادا فكأنه قيل : ويفسدون في الأرض فسادا .
أَنْ يُقَتَّلُوا
أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا
شرح
قوله : ( وبهذا ) أي بقوله تعالى :وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِالآية ، اتصلت قصة ابني آدم بما قبلها من قبائح بني إسرائيل . ثم إنه تعالى لما شدد الأمر على من قتل النفس بغير حق شرع في بيان جزاء من يحارب المسلمين وأن محاربتهم محاربة مع اللّه تعالى ورسوله تعظيما لهم ، كما ورد في الحديث القدسي : « إن من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة » فكما أن تعظيم حزب اللّه تعالى وأوليائه تعظيم له تعالى حكما فكذا إهانتهم ومحاربتهم في حكم إهانته تعالى ومحاربته . فسر محاربة اللّه تعالى ومحاربة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بمحاربة أوليائه لتعذر حمل الكلام على ظاهره ، ضرورة أن محاربة اللّه تعالى غير متصورة ومحاربة رسوله غير ممكنة في نفسها ؛ لأن قطاع الطريق لا يحاربونه ، تقول : حربه حربا مثل طلبه طلبا إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ؛ وحرب الرجل ماله أي سلبه فهو محروب وحريب .
قوله : ( وقيل المكابرة باللصوصية ) عطف على قوله : « قطع الطريق » والفرق بينهما أن قطع الطريق إنما يكون من قوم يجتمعون ولهم منعة أي قوة وشوكة تمنعهم ممن أراد بهم سوءا بسبب ما يكون بينهم من التظاهر والتعاون والاقتدار على دفع من يتصدى لهم بالسوء ويتعرضون لدماء المسلمين وأموالهم وأزواجهم وإمائهم ، وهذه القوة والمنعة غير معتبرة في اللصوصية التي هي السرقة ، وإن كان اللص مكابرا ومجاهرا في أخذ المال والنهب والغارة . والقوم الموصوفون بهذه القوة والمنعة إذا اجتمعوا في الصحراء فهم قطاع الطريق بالاتفاق فيعاقبون كالقطاع . وقوله تعالى :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَمبتدأ ، وقوله تعالى :أَنْ يُقَتَّلُوامع ما عطف عليه خبره . وقوله تعالى :فَساداًمنصوب إما على أنه مفعول له أي « يحاربون ويسعون لأجل الفساد » وإما على أنه مصدر وقع موقع الحال ، أي : ويسعون في الأرض مفسدين أي ذوي فساد . وجعلوا نفس الفساد مبالغة أو على أنه مصدر من غير لفظ الفعل لوجود الاتحاد بحسب المعنى بينهما ، كأن سعيهم كان فسادا ؛ فكأنه قيل : ويفسدون في الأرض فسادا ، فهو اسم مصدر قائم مقام الإفساد .
وأصل السعي المشي السريع ، ثم غلب في الاجتهاد في الأمر أيّ أمر كان . والتفعيل في