يا وَيْلَتى
كلمة جزع وتحسّر . والألف فيها بدل من ياء المتكلم والمعنى : يا ويلتي احضري فهذا أوانك . والويل والويلة الهلكة .
أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي
لا أهتدي إلى مثل ما اهتدى إليه . وقوله :
« فَأُوارِيَ »
عطف على أكون وليس جواب الاستفهام ، إذ ليس المعنى إن عجزت لواريت . وقرىء بالسكون على فأنا أواري أو على تسكين المنصوب تخفيفا .
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
( 31 ) على قتله لما كابد فيه من التحيّر في أمره وحمله على رقبته سنة أو أكثر على ما قيل وتلمذه للغراب واسوداد لونه وتبرّي أبويه منه ، إذ روي أنه لما قتله اسودّ جسده فسأله آدم عن أخيه فقال : ما كنت عليه وكيلا . فقال : بل قتلته ولذلك اسودّ جسدك . وتبرّأ منه ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك . وعدم الظفر بما فعله من أجله .
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
بسببه قضينا عليهم وأجل في الأصل مصدر أجل شرّا إذ أجناه . استعمل في تعليل الجنايات كقولهم من جرّاك فعلته أي
شرح
الاستفهامية معلقة للرؤية البصرية فهي في محل المفعول الثاني سادة مسده ؛ لأن رأي البصرية قبل تعديتها بالهمزة متعدية إلى مفعول واحد وبالهمزة صارت متعدية إلى اثنين .
قوله : ( والمعنى يا ويلتي ) يعني أن « يا ويلتا » بالألف أصله بياء الإضافة فأبدلت الياء ألفا ، وهي شائعة في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم والنداء وإن كان أصله لمن يتأتى منه الإقبال وهم العقلاء ، إلا أن العرب تتجوز فتنادي ما لا يعقل لإظهار التحسر ، ومثلهيا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ[ يس : 30 ] ويا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ[ الزمر : 56 ] واللغة الفصيحة في عجز يعجز كونها من باب ضرب يضرب واستعماله من باب علم شاذ . قوله : ( فأواري ) بنصب الياء عطف على « أكون » المنصوبة ب « أن » المصدرية ، أي :
أعجزت عن كوني شبيها بالغراب فمواريا ، وقيل : إنه منصوب لأنه جواب الاستفهام في قوله : « أعجزت » على طريق قوله تعالى :فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا[ الأعراف : 53 ] ويرد عليه أن من شرط ما نصب على جواب الاستفهام كون الأول سببا للثاني وليس العجز سببا للمواراة ، ولا معنى لأن يقال لو عجزت لواريت . وقرىء « فأواري » بسكون الياء إما على الرفع أي أنا أواري ، وإما على التسكين في موضع النصب تخفيفا وهربا من توالي الحركات ؛ وهي معيبة . قوله : ( وعدم الظفر بما فعله لأجله ) وهو تزوج أخته أقليما . قوله : ( بسببه قضينا عليهم ) أي بسبب ما ذكرنا من قتل قابيل أخاه هابيل وما ترتب على قتلة من أنواع الشدائد والمكاره التي أشير إليها بقوله :فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَفإنه يندرج في إجمال خسارته جميع الفضائل الدينية والدنيوية وجميع السعادات الأخروية حيث اسودّ وجهه وتبرأ منه آدم وذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا