وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
قابيل وهابيل أوحى اللّه تعالى إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر فسخط منه قابيل لأن توأمته كانت أجمل فقال لهما آدم : قرّبا قربانا فمن أيكما قبل تزوجها . فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته فازداد قابيل سخطا وفعل ما فعل . وقيل : لم يرد بهما ابني آدم لصلبه وأنهما رجلان من بني إسرائيل ولذلك قال :
كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ المائدة : 32 ]
بِالْحَقِّ
صفة مصدر محذوف أي تلاوة ملتبسة بالحق أو حال من الضمير في « أتل » أو من نبأ أي ملتبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأولين .
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
ظرف للنبأ أو حال منه أو بدل على حذف المضاف أي « وأتل عليهم » نبأ هما نبأ ذلك الوقت . والقربان اسم ما يتقرب به إلى اللّه تعالى من ذبيحة أو غيرها كما أن الحلوان اسم ما يحلى أي يعطى وهو في الأصل مصدر ولذلك لم يثنّ . وقيل : تقديره إذ قرب كل واحد منهما قربانا . قيل : كان قابيل صاحب زرع وقرّب أرد أقمح عنده ، وهابيل صاحب ضرع وقرّب جملا سمينا .
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
لأنه سخط حكم اللّه ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أحسن ما عنده
قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ
توعّده بالقتل لفرط الحسد على تقبّل قربانه ولذلك
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 27 ) في جوابه أي إنما
شرح
قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَوالقربان اسم لما يتقرب به إلى اللّه تعالى من ذبيحة أو صدقة ، كالحلوان اسم لما يحلّى أي يعطى . قوله : ( بالحق ) وهو إما صفة مصدر محذوف ، أي تلاوة ملتبسة بالحق والصدق ؛ أو حال من المفعول ، أي نبأ ملتبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأولين وبالغرض الصحيح وهو تقبيح الحسد ؛ لأن اليهود والنصارى كانوا يحسدونه عليه الصلاة والسّلام فبين لهم سوء عاقبته ، أو من الفاعل أي : أتل عليهم ملتبسا بالصدق وأنت محق صادق . قوله : ( إذ قرّبا قربانا ظرف للنبأ ) أي أتل عليهم قصتهم في ذلك الوقت ، أو حال من النبأ أي نبأهما حال وقوعه في ذلك الوقت ، أو بدل على حذف مضاف أي : أتل عليهم نبأهما نبأ ذلك الوقت . روي أن آدم عليه السّلام غشي حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة ، فحملت فيها بقابيل وتوأمته أقليما ولم تجد حين ولدتهما ما تجده النساء من الطلق . قوله : ( وقيل ) عطف على قوله :
« ولذلك لم يثن » أي لم يثن ؛ لأن تقديره : إذ قرب كل واحد منهما قربانا .
قوله : ( توعده بالقتل لفرط الحسد على تقبّل قربانه ) بيان لارتباط قول قابيل لهابيل « لأقتلنك » بقوله تعالى :فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِعلى وجه كون قول هابيل : إنما يتقبل اللّه من المتقين ، جوابا لقول قابيل « لأقتلنك » وذلك أن قابيل كأنه قال