إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي
فينتصب به « إذ » على التنازع . وقيل : نصبه بإضمار اذكر . وهذه حنّة بنت فاقوذا جدّة عيسى وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من هارون فظنّ أن المراد زوجته ويردّه كفالة زكريا فإنه كان معاصرا لابن ماثان وتزوج بنته إيشاع وكان يحيى وعيسى عليهما السّلام ابني خالة من الأب . روي أنها كانت عاقرا عجوزا فبينما هي في ظل شجرة إذ رأت طائرا يطعم فرخه فحنّت إلى الولد وتمنّته فقالت : اللهم إن لك عليّ نذرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على
شرح
الهمزة فصارت ياء فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ثم كسر ما قبل الساكنة لتسلم الياء فصارت ذرية . وسمى الأولاد ذرية لأنه تعالى قال : ذرياتهم والآباء ذرية لأنه تعالى ذرأ الأولاد منهم . قال تعالى :وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ[ يس : 41 ] أي آباءهم .
قوله : ( فينتصب به ) فإن قيل : إن اللّه تعالى سميع عليم قبل أن قالت المرأة هذا القول ، فما معنى تقييد كونه تعالى :سَمِيعاً عَلِيماًبذلك الوقت ؟ أجيب بأن سمعه تعالى لذلك الكلام مقيد بوجود ذلك الكلام وعلمه تعالى بأن تذكر ذلك مقيد بذكرها لذلك والتوقيت في العلم وفي السمع إنما يقع في النسبة والتعلقات ، وذلك لا ينافي أزلية ذاته تعالى وصفاته بأسرها . قوله : ( وهذه حنة ) يريد أن المراد بامرأة عمران في هذه الآية « حنة » بالحاء المهملة والنون بنت فاقوذا أم مريم البتول جدة عيسى عليه الصلاة والسّلام أم أمه . إلا أنه وقع الاشتباه في أن عمران زوج حنة هل هو عمران بن ماثان أو هو عمران بن يصهر أبو موسى وهارون ؟ وقد مرّ أن بين العمرانين ألفا وثمانمائة سنة . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كان لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من موسى وهارون ولعمران بن ماثان مريم البتول فما أدراك أن عمران هذا هو أبو مريم البتول دون عمران أبي مريم التي هي أخت موسى وهارون ؟ قلت : كفى بكفالة زكريا دليلا على أنه عمران أبو البتول لأن زكريا بن اذن وعمران بن ماثان كانا في عصر واحد وقد تزوج زكريا بنته ايشاع أخت مريم فكان يحيى وعيسى ابني خالة . روي أنها كانت عاقرا لم تلد إلى أن عجزت فبينما هي في ظل شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا له فتحركت نفسها وتمنته فقالت : اللهم إن لك عليّ نذرا شكرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه . فحملت بمريم وهلك عمران وهي حامل . ثم قال بعد مقدار صحيفة : روي أن حنة حين ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة فقالت لهم : دونكم هذه النذيرة . فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فجعل يتنازع في كفالتها رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم فقال لهم زكريا : أنا