تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
أو يبيّن حال من الضمير فيه .
أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
كراهة أن تقولوا ذلك وتعتذروا به .
فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ
متعلق بمحذوف أي لا تعتذروا بما جاءنا فقد جاءكم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 19 ) فيقدر على الإرسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام إذ كان بينهما ألف وسبعمائة سنة وألف نبيّ . وعلى الإرسال على فترة كما فعل بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام بينهما ستمائة سنة أو خمسمائة وتسع وستون سنة وأربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل ، وواحد من العرب خالد بن سنان العبسيّ . وفي الآية امتنان عليهم بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكون إليه .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ
فأرشدكم وشرفكم بهم ولم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء .
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
أي وجعل منكم أو فيكم وقد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء بعد
شرح
لإزالة العذر وإلزام الحجة فيعدونه نعمة ورحمة . قوله : ( أو يبين ) عطف على قوله :« جاءَكُمْ »أي ويحتمل أن يكون قوله : « على فترة » متعلقا بقوله : « يبين » على أنه حال من الضمير فيه ، أي : يبين لكم حال كونه على فترة من الرسل أي فتور أمرهم . قوله : ( فيقدر على الإرسال تترى ) أي واحدا بعد واحد بأن يفصل بعثة أحد الرسولين عن انقضاء الآخر بزمان يسير بعد أن كان الإرسال على سبيل التتابع والتوالي ، قال اللّه سبحانه وتعالى :ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا[ المؤمنون : 44 ] وأصلها : « وترى » من الوتر وهو الفرد ، والمواترة : المتابعة مع انفصال التابع من المتبوع بزمان ، ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينهما فترة وإلا فهي متداركة ومتواصلة ، ومواترة الصوم : أن تصوم يوما وتفطر يوما أو يومين وتأتي به متواترا من غير مواصلة . روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قوله تعالى :عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِبمعنى على انقطاع من الأنبياء ، يقال : فتر الشيء يفتر فتورا إذا سكنت حدته وصارت أقل مما كانت عليه . وسميت المدة بين الأنبياء فترة لفتور الدواعي في العمل بتلك الشرائع وبعثة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بعد انقطاع الرسل عليهم الصلاة والسّلام إذ كانت بعثتهم متواترة بعضها في إثر بعض إلى وقت أن رفع اللّه تعالى عيسى عليه السّلام . قوله تعالى :( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ )الواو فيه للعطف ، وهو متصل بقوله تعالى :وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَأخبر اللّه تعالى أولا أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل وميثاق الذين قالوا إنا نصارى ، وأن كل واحد منهم نقض الميثاق ونسي حظا مما ذكر به ، وأنه تعالى عاقبهم في الدنيا بما يستحقونه وأوعدهم به في الآخرة ؛ ثم عطف على هذه القصة أن