تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قابل للفناء كسائر الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهية .
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 17 ) إزاحة لما عرض لهم من الشبهة في أمره . والمعنى إنه تعالى قادر على الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السماوات والأرض ، ومن أصل كخلق ما بينهما فينشىء من أصل ليس من جنسه كآدم وكثير من الحيوانات ، ومن أصل يجانسه إما من ذكر وحده كحواء أو من أنثى وحدها كعيسى أو منهما كسائر الناس .
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
أشياع ابنيه عزير والمسيح كما قيل لأشياع ابن الزبير : الخبيبون أو مقربون عنده قرب الأولاد من والدهم وقد سبق لنحو ذلك مزيد بيان في سورة آل عمران .
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
أي فإن صح ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم فإن من كان بهذا المنضب لا يفعل ما يوجب تعذيبه وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسيح واعترفتم أنه سيعذبكم بالنار أياما معدودة .
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
ممن خلقه اللّه تعالى
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
وهم من آمن به وبرسله
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
وهم من كفر . والمعنى : إنه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عليه
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
كلها سواء في كونه خلقا وملكا له
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته .
شرح
الاحتجاج على فساد قولهم الاقتصار على ذكر المسيح للدلالة على أنه عبد مخلوق من جنسهم للاتفاق بينه وبينهم في البشرية فيجوز عليه ما يجوز عليهم . قوله : ( أشياع ابنيه عزير والمسيح ) جواب عما يقال من أن اليهود والنصارى لا يقولون أنهم أبناء اللّه وإنما قالوا ذلك في عيسى عليه السّلام وعزير ، فكيف يصح أن يحكى عنهم ذلك ؟ وتقرير الجواب : أن اليهود قالوا عزير ابن اللّه ، والنصارى قالوا المسيح ابن اللّه ؛ ثم زعموا أنهم أشياع عزير والمسيح وأصحابهما ، والمختصون بشخص يطلق عليهم ما يطلق على ذلك الشخص ويوصفون بوصفه ، كما أن أقارب الملك إذا أخذوا أحدا قد يقولون : نحن ملوك الأرض ، وكما قال مؤمن آل فرعون مخاطبا لهميا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ[ غافر : 29 ] وكان الملك لفرعون لا لهم ، فجعلهم ملوكا لاختصاصهم به . وكما قيل لأصحاب أبي خبيب : « الخبيبون » قال الشاعر :قدني من نصر الخبيبين قديعلى رواية « الخبيبين » بلفظ الجمع ؛ وخبيب اسم رجل وهو خبيب بن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهم ، وكان عبد اللّه يكنى بأبي خبيب . ومن روى « الخبيبين » بلفظ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 499 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين