عن كثير منكم فلا يؤاخذه بجرمه .
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( 15 ) يعني القرآن فإنه الكاشف لظلمات الشك والضلال والكتاب الواضح الإعجاز .
وقيل : يريد بالنور محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
وحّد الضمير لأن المراد بهما واحد أو لأنهما كواحد في الحكم .
مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
من اتبع رضاه بالإيمان منهم
سُبُلَ السَّلامِ
طرق السلامة من العذاب أو سبل اللّه .
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
من أنواع الكفر إلى الإسلام .
بِإِذْنِهِ
بإرادته أو بتوفيقه .
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 16 ) طريق هو أقرب الطرق إلى اللّه تعالى ومؤدّ إليه لا محالة .
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
هم الذين قالوا بالاتحاد منهم . وقيل : لم يصرّح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا : لا إله إلا واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم .
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
فمن يمنع من قدرته وإرادته شيئا .
إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
احتج بذلك على فساد قولهم وتقريره : أن المسيح مقدور مقهور
شرح
ترك الإخفاء كي لا يفتضحوا . قوله : ( يعني القرآن ) يعني أن النور والكتاب المبين متحدان بالذات وعطف أحدهما على الآخر من قبيل عطف الصفة على الصفة مع اتحاد الموصوف بهما وهو القرآن ، وصف بالنور تشبيها له بالنور الكاشف للأعيان المحجوبة بالظلمة الحسية .
وقد وصف بالكتاب المبين لكونه كتابا يبين الإعجاز على أن المبين من « أبان » لا من « بان » وعلى ما قيل : يكون العطف من قبيل عطف الذات على الذات ، بناء على أن النور المراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سمي نورا تشبيها له بالنور من حيث إنه يتميز به الهدى عن الضلال والحق عن الباطل . وعلى الأول يكون توحيد ضمير به ظاهرا ؛ لأن المراد بهما واحد وهو القرآن ، وعلى الثاني وحد نظرا إلى اتحادهما حكما من حيث إن المقصود بهما إظهار الحق وتبيينه والدعوة إليه . قوله : ( أو سبل اللّه ) على أن يكون السّلام من أسماء اللّه ؛ لأن السّلام هو السالم المنزه عن النقائص ، وسبيل اللّه هو دين الإسلام . قوله : ( أو بتوفيقه ) أي بتيسيره وجعل حالهم موافقا لما يحبه ويرضاه ؛ لأن الإذن هو الإطلاق ورفع الحرج ، فيجوز أن يعبر عن التيسير بالتوفيق . وتنكير « نور » و « كتاب » و « صراط » للتعظيم . قوله : ( زعموا أن فيه لاهوتا ) أي ألوهية من حيث إنه يخلق ويحيى ويميت ويدبر العالم . قوله تعالى : (إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَالخ ) عطف أمه ومن في الأرض على المسيح مع أنه يكفي في