تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ
أي الدين وحذف لظهوره أو ما كتمتم وحذف لتقدم ذكره . ويجوز أن لا يقدر مفعول على معنى ويبذل لكم البيان . والجملة في موضع الحال أي جاءكم رسولنا مبينا لكم
عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ
متعلق بجاءكم أي جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي
شرح
التثنية فإنه يريد بهما عبد اللّه بن الزبير وابنه ، وقيل : يريد بهما عبد اللّه وأخاه مصعبا . ومن رواه لفظ الجمع يريد بهم الثلاثة المذكورة . وقال ابن السكيت : يريد أبا خبيب ومن كان على رأيه . وقول المصنف : « كما قيل لأشياع ابن الزبير الخبيبون » مبني على قول ابن السكيت ؛ فإن قيل : التمثيل به إنما يطابق تسمية أشياع أبناء اللّه أن لو تسمى ابن الزبير خبيبا ثم أطلق على أشياعه ما أطلق عليه ، وليس كذلك لأن ما أطلق على ابن الزبير هو أبو خبيب لا خبيب ، إطلاق « الخبيبين » على أشياع ابن الزبير ليس من قبيل تسمية أشياع شخص بما أطلق على ذلك الشخص ؟ فالجواب عنه : أن تسمية أشياع أبي الخبيب بالخبيبين يصلح شاهدا ومؤيدا لصحة تسمية أشياع أبناء اللّه بأبناء اللّه . ثم أشار المصنف رحمه اللّه إلى جواب آخر بقوله : « أو مقربون عنده » يعني أن الإشكال إنما يتوجه على تقدير أن يريدوا بذلك حقيقة البنوة ولم يريدوا ذلك بل مرادهم بالبنوة ما يلزمها من القربة والعناية ومزيد الرحمة ، فلما جاز أن يقال : اللّه تعالى اتخذ إبراهيم خليلا بهذا المعنى ، زعموا جواز أن يقال إنه تعالى اتخذ اليهود أبناء ، والمعنى تخصيصهم بمزيد العناية والشفقة والمحبة ؛ فلذلك قالوا : نحن أبناء اللّه ، على إرادة هذا المعنى . وقيل في الجواب : إن كلامهم محمول على حذف المضاف ، والتقدير : نحن أبناء رسول اللّه ؛ وأضافوا إليه سبحانه وتعالى ما هو مضاف في الحقيقة إلى رسله ، ونظيره قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] . قوله : ( وحذف لظهوره ) لدلالة الرسول عليه ، فإن كل أحد يعلم أن الرسول إنما يرسل لتعليم دين اللّه وشرائعه . قوله : ( أو ما كتمتم ) أي عطف على الدين حذف لدلالة ما قبله عليه ، والأولى أن لا يقدر مفعول يبين وينزل منزلة اللازم ؛ أي يبذل لهم البيان ليدل على العموم كما حذف المفعول لذلك في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ[ يونس : 25 ] أي كل أحد . وزمان الفترة ما يقع بين رسولين ، وكان بين عيسى ومحمد عليهما السّلام خمسمائة وثمان وخمسون سنة وأربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب ، وهو خالد بن سنان العيسى ، لكن لم يكونوا مرسلين . وبين موسى وعيسى عليهما السّلام أربعة آلاف وأربعمائة وثلاث وتسعون سنة وألف نبيّ وكانوا على شريعة موسى عليه السّلام . ومعنى الآية هو الامتنان عليهم بأن الرسول بعث إليهم حين انطماس آثار الوحي وهم أحوج ما يكون إليه ،
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 500 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين