تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
بنا إلى مصر . أو لا ترتدّوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق على اللّه تعالى .
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
( 21 ) ثواب الدارين . ويجوز في
« فَتَنْقَلِبُوا »
الجزم على العطف والنصب على الجواب .
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
متغلّبين لا تتأتى مقاومتهم . والجبار فعّال من جبره على الأمر بمعنى أجبره وهو الذي يجبر الناس على ما يريده .
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
( 22 ) إذ لا طاقة لنا .
قالَ رَجُلانِ
كالب ويوشع
مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ
أي يخافون اللّه ويتقونه .
شرح
طول أحدهم ثمانين ذراعا ، وقيل : أربعمائة ذراع . ثم انصرف أولئك النقباء إلى موسى عليه السّلام فأخبروه بما رأوا ، فأمرهم موسى بأن يكتموا ما رأوه ، فلم يقبل قوله إلا رجلان منهم وهما : يوشع بن نون وكالب بن يوقنا ، فإنهما سهلا الأمر وقالا : هي أرض طيبة كثيرة النعمة والأقوام وإن كانوا عظماء إلا أن قلوبهم ضعيفة . وأما العشرة الباقية فقد أوقعوا الجبن في قلوب الناس حتى أظهروا الامتناع عن غزوهم ، وقالوا لموسى :إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَفدعا عليهم موسى عليه السّلام ، فعاقبهم اللّه تعالى بأن أبقاهم في التيه أربعين سنة . وكانت غيبة النقباء أربعين يوما ، فعوقبوا في التيه أربعين سنة . ومات أولئك العصاة في التيه ، وأهلك النقباء العشرة بعقوبة عظيمة . وقيل : إن موسى عليه السّلام كان حيّا وخرج من التيه ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوقنا وقاتلوا الجبابرة وغلبوهم ودخلوا تلك البلاد ، وقيل : لم يخرج من التيه أحد ممن دخله بل ماتوا بأسرهم في هذه الأربعين سنة ولم يبق إلا ذراريهم ويوشع وكالب . قوله : ( خاسرين ثواب الدارين ) أي تخسرون ما وعد لكم في الدنيا من الاستيلاء على بلادهم وفي العقبى من ثواب الآخرة . قوله : ( الجزم على العطف ) أي لا ترتدوا على أدباركم فلا تنقلبوا خاسرين . قوله : ( من جبره على الأمر بمعنى أجبره ) أي أكرهه ، يقال : أجبرته عليه أي أكرهته عليه . والجبار : الذي يقتل على الغضب ؛ كذا في الصحاح ؛ قال الفرّاء : لم أسمع « فعالا » من « أفعل » إلا في حرفين ، وهما : جبار من أجبر ودرّاك من أدرك . وقيل : جبار مأخوذ من قولهم نخلة جبارة إذا كانت طويلة مرتفعة لا تصل إليها الأيدي ، ويقال : رجل جبار إذا كان طويلا عظيما قويّا ، تشبيها بالجبار من النخل ؛ والقوم كانوا في غاية القوة وعظم الأجسام فسموا جبارين بهذا المعنى . قوله : ( أي يخافون اللّه تعالى ) اختار أن المفعول المقدر هو اسم اللّه تعالى ، على ما