يا أَهْلَ الْكِتابِ
يعني اليهود والنصارى . ووحد الكتاب لأنه للجنس .
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ
كنعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآية الرجم في التوراة ، وبشارة عيسى بأحمد صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنجيل .
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
مما تخفونه لا يخبر به إذا لم يضطرّ إليه في أمر دينيّ أو
شرح
قالوا : تطلع من قبل المشرق ، فقال : ومن أي ناحية يطلع القمر والنجوم ؟ فقالوا : من قبل المشرق ، فقال : ومن يرسلهم من قبل المشرق ؟ قالوا : اللّه تعالى ، فقال : فاعلموا أنه تعالى من قبل المشرق فإذا صليتم له فصلوا إليه . فحول صلاتهم إلى المشرق ، فلما مضى على ذلك أيام دعا بطائفة منهم وأمرهم أن يدخلوا عليه في الغرفة وقال لهم : جاءني عيسى عليه السّلام الليلة فقال لي رضيت عنك لأجل علمك وتعليمك قومي ، فمسح بيده على عيني فبرئت ، فاعلموا أني أريد أن أجعل نفسي الليلة قربانا لأجل عيسى ، وقد حضرني علم أريد أن أخبركم في السر لتحفظوه عني وتدعوا الناس إليه . ثم قال : هل يستطيع أحد أن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص إلا اللّه تعالى ؟ فقالوا : نعم ، قال : إن عيسى فعل هذه الأشياء ، فاعلموا أنه هو اللّه . فخرجوا من عنده ، ثم دعا بطائفة ثانية فأخبرهم أن عيسى ابنه ، ثم دعا بطائفة أخرى وأخبرهم أن اللّه ثالث ثلاثة ، وقال لكل واحدة من تلك الطوائف : إني أريد أن أجعل نفسي قربانا لعيسى عليه السّلام الليلة . ثم خرج في بعض الليلة وغاب عنهم فأصبحوا ولم يجدوه في موضعه ، فقالوا : إنه قد التحق بعيسى ؛ فجعل كل فريق يدعو الناس إلى ما سمعه من العين ، وكفر به الآخران ، فوقع بينهما القتال فاقتتلوا وبقيت العداوة بينهم إلى يوم القيامة . وهم ثلاث فرق : النسطورية ، قالوا : المسيح ابن اللّه ، والملكانية قالوا : إن للّه ثالث ثلاثة المسيح وأمه واللّه الثالث ، واليعقوبية قالوا : إن اللّه هو المسيح . لعنهم اللّه تعالى .
ثم إنه تعالى لما حكى عن اليهود والنصارى نقضهم العهد وتركهم ما أمروا به دعاهم بعد ذلك إلى الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسّلام فقال :يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ .قوله :( لَكُمْ )حال من« رَسُولُنا »وقوله : « مما » متعلق بمحذوف هو صفة ل« كَثِيرٍ »، أو « ما » موصولة ، و« تُخْفُونَ »صلتها ، والعائد محذوف أي : من الذي كنتم تخفونه . و« مِنَ الْكِتابِ »متعلق بمحذوف هو حال من العائد المحذوف . و« يَعْفُوا »عطف على« يُبَيِّنُ »أي جاءكم رسولنا حال كونه مبينا ومظهرا كثيرا مما كنتم تخفون وعافيا عن كثير فلا يتعرض له ولا يؤاخذكم به لأنه لا حاجة له إلى إظهاره من حيث إنه لا يتعلق به . ومع ذلك لما أخبرهم بأسرار ما في كتابهم كان ذلك إخبارا عن الغيب فيكون معجزا ، ومع ذلك إذا علموا كونه عليه الصلاة والسّلام عالما بكل ما يخفونه يصير ذلك داعيا لهم إلى