تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
عليها وبه استدل على فضلهم على الملائكة . وآل إبراهيم إسماعيل وإسحق وأولادهما وقد دخل فيهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآل عمران موسى وهارون أبناء عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب أو عيسى وأمه مريم بنت عمران بن ماثان بن
شرح
يبعد أن يكون بصر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أقوى من بصرها . وثانيتها القوة السامعة وكان عليه الصلاة والسّلام أقوى الناس في هذه القوة لقوله عليه الصلاة والسّلام : « أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد للّه تعالى فسمع أطيط السماء » . وروي أنه عليه الصلاة والسّلام سمع دويا وذكر أنه هوى صخرة قذفت في جهنم فلم تبلغ قعرها إلى الآن . قيل : لا سبيل للفلاسفة إلى استبعاد هذا فإنهم زعموا أن فيثاغورس راض نفسه حتى حقق الفلك . ونظير هذه القوة حصل لسليمان عليه الصلاة والسّلام في قصة النملة حين قالت :يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ[ النمل : 18 ] فاللّه تعالى أسمع سليمان كلام النملة وأوقفه على معناه وحصل ذلك لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين تكلم مع الذئب والبعير والضب . وثالثتها قوة الشم كما في حق يعقوب عليه الصلاة والسّلام حين قال :إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ[ يوسف : 94 ] فأحس بها من مسيرة ثلاثة أيام ، ورابعتها قوة الذوق كما كان في حق نبينا عليه الصلاة والسّلام حين قال : « إن هذا الزراع يخبرني أنه مسموم » . وخامستها قوة اللمس كما في حق الخليل عليه الصلاة والسّلام حيث جعلت له النار بردا وسلاما . وكذا قوة الذكاء قال علي رضي اللّه عنه : علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألف باب من العلم استنبطت من كل باب ألف باب . فإذا كان حال الولي هكذا فكيف حال النبي عليه الصلاة والسّلام ؟ وأما القوى المحركة فمثل عروجه عليه الصلاة والسّلام إلى المعراج ، وعروج عيسى عليه الصلاة والسّلام حيا إلى السماء ، ورفع إدريس والياس على ما وردت به السنة والأخبارقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ[ النمل : 40 ] وأما القوى الروحانية الفعلية فلا بد وأن تكون في غاية الكمال ونهاية الصفاء . والحاصل أن النفس القدسية النبوية مخالفة بماهيتها لسائر النفوس ومن لوازم تلك النفس الكمال في الذكاء والفطنة والترفع عن الكدورات الجسمانية والشهوانية فإذا كان الروح في غاية الصفاء والشرف كان البدن في غاية النقاء والنضارة فكانت هذه القوة المحركة والمدركة في غاية الكمال لأنها جارية مجرى أنوار فائضة من جوهر الروح واصلة إلى البدن ومتى كان الفاعل كذلك كان القابل في غاية الشرف والصفاء . قوله : ( وبه استدل على فضلهم على الملائكة ) وجه الاستدلال أن الاصطفاء يدل على مزيد الكرامة وعلو الدرجة . ولما بيّن اللّه تعالى أنه اصطفى آدم وأولاده من الأنبياء على كل العالمين أدى ذلك إلى التناقض ، لأن الجمع الكثير إذا وصفوا بأن كل واحد منهم