اللّه .
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا
فألزمنا من غري بالشيء إذا ألصق به .
بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
بين فرق النصارى ومنهم نسطورية ويعقوبية وملكانية ، أو بينهم وبين اليهود .
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 14 ) بالجزاء والعقاب .
شرح
اللّه تعالى هو المسيح ابن مريم ، وزعمت الملكانية أن اللّه ثالث ثلاثة ؛ فكانوا أنصار الشياطين ولم يكونوا أنصار اللّه . وقد أمرهم عيسى عليه الصلاة والسّلام بذلك حيث قال لهم :كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِوقوله تعالى :أَخَذْنا مِيثاقَهُمْقال مقاتل : أخذ الميثاق على أهل الإنجيل كما أخذه على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويتبعوه وهو مكتوب عندهم في الإنجيلفَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِأي ما أمروا به من الإيمان وبيان نعته ، وذلك حظ عظيم فاتهم إلا قليلا منهم وهم الذين آمنوا به واتبعوه منهم .
قوله تعالى : ( فأغوينا ) أي ألصقنا وألزمنا العداوة ، من غري بالشيء إذا لزمه ولصق به ، وأغراه غيره . و « بينهم » ظرف ل « أغرينا » أو حال من العداوة ، فيتعلق بمحذوف . قيل : الذي ألقى العداوة بين النصارى رجل يقال له « بولس » كان بينه وبين النصارى قتال كثير قتل منهم خلقا كثيرا ، فأراد أن يحتال بحيلة تقع بها العداوة والبغضاء بينهم فيتقاتلون ويتحاربون بها إلى يوم القيامة ، فغاب عنهم زمانا طويلا ثم جاءهم وجعل نفسه أعور وقال لهم : أتعرفونني ؟
قالوا : أنت الذي قتلت منا وفعلت ما فعلت ، قال : قد فعلت ذلك كله إلا أن اللّه سبحانه وتعالى قد وفقني للتوبة والندامة والرجوع إلى الحق بسبب أني رأيت عيسى عليه الصلاة والسّلام في المنام نزل من السماء فلطم وجهي لطمة فقأ بها إحدى عيني وقال : أي شيء تريد من قومي ؟ أما تستحيي من اللّه ؟ أما تخاف من عقابه ؟ فخررت ساجدا للّه تعالى بين يديه وتبت على يديه ، وعلمني شرائع دينه وأمرني أن ألحق بكم وأكون بين ظهرانيكم وأعلمكم شرائع دينكم كما علمني عيسى في المنام . فقبلوه واتخذوا له غرفة ، فصعد تلك الغرفة وفتح كوة إلى الناس في الحائط ، وكان يتعبد في الغرفة ، وربما كانوا يجتمعون إليه ويسألونه ويجيبهم من تلك الكوة ، وربما يقول لهم قولا كان في الظاهر منكرا فينكرون عليه القول فيفسره تفسيرا يعجبهم ، فانقادوا له كلهم وكانوا يقبلون قوله في جميع ما يأمرهم به ، فقال يوما من الأيام : اجتمعوا عندي وقد حضرني علم أبثه لكم ! فاجتمعوا فقال لهم : أليس اللّه تعالى خلق هذه الأشياء في الدنيا لمنفعة ابن آدم ؟ فقالوا : نعم ، فقال : فلم تحرمون على أنفسكم من بينها الخمر والخنزير وقد خلق لكم ما في الأرض جميعا ؟ فأخذوا قوله ، فاستحلوا الخمر والخنزير . فلما مضى على ذلك أيام دعاهم وقال : حضرني علم اسمعوا ذلك مني وانتفعوا به ! قالوا : ما هو ؟ فقال لهم : من أين تطلع الشمس من نواحي الأفق ؟