أكبّوا عليهم ، وهمّوا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إلى العصر فرد اللّه كيدهم بأن أنزل صلاة الخوف . والآية إشارة إلى ذلك . وقيل : إشارة إلى ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أتى قريظة ومعه الخلفاء الأربعة يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري يحسبهما مشركين فقالوا : نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك . فأجلسوه وهموا بقتله فعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه فأمسك اللّه يده ، فنزل جبريل فأخبره فخرج . وقيل : نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منزلا وعلق سلاحه بشجرة وتفرق الناس عنه فجاء أعرابي فسلّ سيفه فقال : من يمنعك مني ؟ فقال : « اللّه » فأسقطه جبريل من يده فأخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « من يمنعك مني » ؟ فقال : لا أحد . أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . فنزلت .
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
بالقتل والإهلاك . يقال : بسط إليه يده إذا بطش به ، وبسط إليه لسانه إذا شتمه .
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
منعها أن تمد إليكم وردّ مضرتها عنكم .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) فإنه الكافي لإيصال الخير ودفع الشر .
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
شاهدا من كل سبط ينقّب عن أحوال قومه ويفتّش عنها ، أو كفيلا يكفل عليهم
شرح
غزوة ذي المجاز ، فلما صلوا ندم المشركون على عدم إكبابهم على المسلمين مرة وهم في الصلاة وهمّوا إلى آخره .
ثم إنه تعالى لما أمر في الآية المتقدمة بأن يذكروا نعمة اللّه تعالى وميثاقه الذي واثقهم به ذكر بعده أخذ الميثاق من بني إسرائيل لكنهم نقضوه وتركوا الوفاء به ، فقال تعالى في حقهم :فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْفكأنه قيل : فلا تكونوا مثلهم في نقض العهد فتصيروا مثلهم فيما نزل بهم ، فقال تعالى :وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً .قوله تعالى :( مِنْهُمُ )يجوز أن يتعلق ب« نَقِيباً »وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « اثني عشر » لأنه في الأصل صفة له ، فلما قدم عليه انتصب حالا . والنقيب فعيل بمعنى فاعل ، مشتق من النقب وهو التفتيش ؛ ومنه قوله سبحانه وتعالى :فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ[ ق : 36 ] وسمي بذلك لأنه يفتش عن أحوال القوم وأسرارهم ، يقال : نقب على القوم ينقب نقابة مثل كتب يكتب كتابة ، أي شاهد القوم وتعرف أحوالهم وحملهم على العمل بما أمروا به ، فالنقيب هو الأمين الكفيل على قومه . أمر اللّه تعالى موسى عليه الصلاة والسّلام بأن يأخذ من كل سبط نقيبا . يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة