تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
بالوفاء بما أمروا به . روي أن بني إسرائيل لما فرغوا من فرعون واستقروا بمصر أمرهم اللّه بالمسير إلى أريحاء أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال : إني كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ناصركم . وأمر موسى أن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم بالوفاء بما أمروا به فأخذ عليهم الميثاق واختار منهم النقباء وسار بهم ، فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسّسون الأخبار ونهاهم أن يحدثوا قومهم فرأوا أجراما عظيمة وبأسا شديدا فهابوا فرجعوا وحدثوا قومهم إلا كالب بن يوقنا من سبط يهودا ويوشع بن نون من سبط أفراثيم بن يوسف .
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ
بالنصرة
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
شرح
للأمر عليهم ، فاختار موسى منهم النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل بأن يطيعوهم فيما أمروهم به ويكون النقباء لهم أمناء بذلك ، فسار بهم فلما دنا إلى أرض كنعان بعث النقباء ليتجسسوا الأخبار ونهاهم أن يحدثوا قومهم بما رأوا ، فلقيهم رجل من الجبابرة يقال له عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وكان يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله . ويروى أن الماء علا على ما في الأرض من جبل في طوفان نوح عليه الصلاة والسّلام وما جاوز ركبتي عوج بن عنق ، وعاش ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه اللّه تعالى على موسى عليه الصلاة والسّلام ؛ وذلك أنه جاء وقور صخرة من الجبل على قدر عسكر موسى عليه السّلام وكان فرسخا في فرسخ وحملها ليطبقها عليهم فبعث اللّه تعالى الهدهد فقور الصخرة بمنقاره فوقعت في عنقه فصرعته ، فأقبل موسى عليه السّلام وهو مصروع فقتله . وكانت أم عنق من بنات آدم عليه السّلام وكان مجلسه جريبا من الأرض ، فلما لقي عوج النقباء وعلى رأسه حزمة من الحطب أخذ الاثني عشر نقيبا وجعلهم في الحزمة وانطلق بهم إلى امرأته وقال : انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا وجرهم بين يديها ، وقال : لأطحننّهم برجلي ، فقالت امرأته : لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا . ففعل ذلك ، فرجع النقباء إلى قومهم ، فكانوا يتحدثون في الطريق بما يخبرون به قومهم ، وقال بعضهم : يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل بما رأيتم من حال القوم ارتدوا عن نبي اللّه ولكن اكتموا خبر القوم عنهم وأخبروا موسى وهارون فيريان رأيهما . فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ، ثم إنهم نكثوا العهد وجعل كل واحد ينبئ عن حالهم ويخبرهم بما رأى ، إلا رجلين كالب بن يوقنا ويوشع بن نون ، وكان كالب من سبط أفراثيم بن يوسف عليهما السّلام ، وهما اللذان قال اللّه تعالى حكاية عنهما :قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا[ المائدة : 23 ]