تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
أي نصرتموهم وقوّيتموهم . وأصله الذبّ ومنه التعزير .
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
بالإنفاق في سبيل الخير وقرضا يحتمل المصدر والمفعول .
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
جواب للقسم المدلول عليه باللام في « لئن » ساد مسد جواب الشرط .
وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ
بعد ذلك الشرط المؤكد المعلّق به الوعد العظيم .
مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 12 ) ضلالا لا شبهة فيه ولا عذر معه بخلاف من كفر قبل ذلك إذ قد يمكن أن يكون له شبهة ويتوهم له معذرة .
شرح
الآية . قوله : ( أي نصرتموهم وقوّيتموهم ) التعزير : التوقير ، والتعزير أيضا : النصر باللسان والسيف ؛ قال عطاء : يريد وقرتموهم ، وقال السدي : نصرتموهم بالسيف ، وقال مقاتل : أعنتموهم ؛ كذا في الوسيط . قوله : ( بالإنفاق في سبيل الخير ) من التقربات المندوبة المتعلقة بالمال ؛ لأن ما كان من قبيل الواجبات ذكره بقوله تعالى :وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَوهي عبارة عن إخراج القدر الواجب من النصاب المالي . و « قرضا » يحتمل أن يكون منصوبا على المصدرية لأنه اسم مصدر بمعنى الإقراض أقيم مقام المصدر ، كأنه قيل : وأقرضتم اللّه إقراضا حسنا ، ومثله قوله سبحانه وتعالى :وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً[ آل عمران : 37 ] أي « إنباتا » وقوله :فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ[ آل عمران : 37 ] أي بتقبل . ويحتمل أن يكون منصوبا على أنه مفعول به ، بأن يكون القرض اسما للمال المقروض . واللام في قوله تعالى :لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَهي الموطئة للقسم ، والقسم معها محذوف ؛ وقد تقرر أنه إذا اجتمع الشرط والقسم يحذف جواب المتأخر منهما للدلالة عليه . وقد تم الكلام عند قوله سبحانه وتعالى :وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْأي بالعلم والقدرة فأسمع كلامكم وأرى أفعالكم وأعلم ضمائركم - وهذه مقدمة مفيدة في الترغيب والترهيب - ثم ابتدأ بعدها بجملة شرطية محصلها : إن امتثلتم أمري نصرتكم . قوله : ( بعد ذلك الشرط المؤكد ) أي بالقسم ، فالشرط المذكور قوله تعالى :لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَوالوعد قوله :لَأُكَفِّرَنَّوليس المراد بالشرط الشرط النحوي لظهور أن ليس المعنى من كفر وارتد بعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل ، بل المعنى : من كفر بعد ما شرطت هذه الشرط ووعدت هذا الوعد وأنعمت هذا الإنعام . ولا خفاء في أن الضلال بعد هذا أقبح وأشنع ، ولا حاجة إلى حمل الكفر على الارتداد خاصة بل يتناول البقاء على الكفر بعد هذا الإخبار والإعلام بمضمون الشرطية . قوله : ( بخلاف من كفر قبل ذلك ) إشارة إلى جواب ما يقال : كيف قيل ومن كفر بعد ذلك فقد ضل سواء السبيل مع أن من كفر قبل ذلك أيضا قد ضل سواء السبيل ؟ وتقرير الجواب : أن من كفر قبله بالنسبة إليه كأنه ليس بضال ، فإن الكفر إنما يعظم قبحه لعظم النعمة المكفرة ، فلما زاد الكفر زاد قبح الكفر .