وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
يعني الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، أو ميثاق ليلة العقبة ، أو بيعة الرضوان
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في إنساء نعمه ونقض ميثاقه .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 7 ) أي بخفياتها فيجازيكم عليها فضلا عن جليات أعمالكم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
عدّاه ب « على » لتضمنه معنى الحمل والمعنى لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحلّ
شرح
هذا السبب الموجب للشكر والانقياد للتكليف قوله :وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِأي عاقدكم عقدا وثيقا . فإن قيل : قوله :اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِيشعر بسبق النسيان ، وكيف يعقل من المسلم نسيانها مع اشتغاله بإقامة وظائف الإسلام على التوالي والدوام ؟ قلنا : المواظبة على الشيء تنزله منزلة الأمر الطبيعي فلا يكون عبادتهم ذكرا ؛ ولذلك احتيج إلى الأمر بالذكر .
قوله : ( أخذه على المسلمين حين بايعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) فإنه تعالى أخذ عهد المسلمين بالسمع والطاعة في جميع الأحوال حين بايعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في حال العسر واليسر ، فقبلوا وقالوا سمعنا وأطعنا . جعل اللّه تعالى المواثقة الجارية بينه عليه الصلاة والسّلام وبين المسلمين جارية بين نفسه وبين المسلمين ، حيث أضاف الميثاق إلى نفسه وقال :وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِأي عاقدكم به عقدا وثيقا ، بناء على أن من بايع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث إنه رسول من اللّه تعالى فهو في الحقيقة بايع اللّه تعالى ، كما قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] ويحتمل أن يكون المراد بالميثاق المذكور ههنا المواثقة الجارية بينه عليه الصلاة والسّلام وبين الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم في الحديبية ، وتسمى بيعة الرضوان ؛ من حيث إنه نزل في حقها قوله سبحانه وتعالى :لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ[ الفتح : 18 ] .
قوله تعالى :( كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ )معنى القيام للّه أن يقوم لوجه اللّه تعالى وطلب مرضاته بالحق في كل ما يلزم القيام به من الأمر بالمعروف والعمل به والنهي عن المنكر والتجنب عنه وإظهار مقتضى العبودية وتعظيم شأن الربوبية . وقوله :شُهَداءَخبر بعد خبر أو حال من المنوي في « قوامين » بمعنى : شاهدين بالعدل غير عادلين عن الحق في شهادتكم طلبا لرضى أقاربكم وأهل ودكم وسخطا على من يعاديكم ويخالفكم بأن تؤدوا شهادتكم لإحياء حق كل ذي حق من المعادي والصديق ابتغاء لوجه اللّه تعالى . قوله : ( على ترك العدل فيهم ) إشارة إلى أن قوله :عَلىأن لاتَعْدِلُواأي فيهم ، فحذف « فيهم » للعلم به . عدي « جرم »