كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
أي العدل أقرب للتقوى صرح لهم الأمر بالعدل وبيّن أنه بمكان من التقوى بعد ما نهاهم عن الجور وبيّن أنه مقتضى الهوى ، وإذا كان هذا العدل مع الكفار فما ظنك بالعدل مع المؤمنين
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 8 ) فيجازيكم به . وتكرير هذا الحكم إما لاختلاف السبب كما قيل : إن الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود ، أو لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في إطفاء نائرة الغيظ .
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
( 9 ) إنما حذف ثاني مفعولي « وعد » استغناء بقوله : « لهم مغفرة » فإنه استئناف يبينه .
وقيل : الجملة في موضع المفعول فإن الوعد ضرب من القول وكأنه قال : وعدهم هذا القول .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 10 ) هذا من عادته تعالى أن يتبع حال أحد الفريقين حال الآخر وفاء بحق الدعوة . وفيه مزيد وعد للمؤمنين وتطييب لقلوبهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
روي أن المشركين رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه بعسفان قاموا إلى الظهر معا فلما صلوا ندموا أن لا كانوا
شرح
هنا بكلمة « على » لكونه بمعنى حمل كما صرح به الكسائي وثعلب ، ولم يصرح به في الآية المتقدمة وهي قوله تعالى :وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا[ المائدة : 2 ] إما لأن « جرم » فيها بمعنى « كسب » كما ذهب إليه أبو عبيد والفراء .
وإما على إسقاط حرف الخفض ونزعه ، وهي كلمة « على » وظهورها في هذه الآية يرجح تقديرها في الآية السابقة نهي الشنآن عن حمله المسلمين على ترك العدل في حق المشركين والمقصود نهي المسلمين عن الجور بسبب بغضهم للمشركين ، فجعل نهي الشنآن عبارة عن نهي المسلمين . قوله : ( وبيّن أنه مقتضى الهوى ) عطف على قوله : « نهاهم عن الجور » وبيان كون الجور مقتضى الهوى مستفاد من التصريح بكون الحامل عليه البغض والشنآن وجعل العدل أقرب للتقوى ؛ لأنه إذا حصل العدل حصلت التقوى عما يؤثم الموجبة لكل كرامة لكونها رأس الخصال الحميدة المستتبعة لكل خير . قوله : ( وفاء بحق الدعوة ) فإن الدعوة إلى الحق إنما تتم وتكمل بوعد متبعيه ووعيد معانديه والترغيب في اتباعه والترهيب عن الإعراض عنه . قوله : ( وفيه مزيد وعد للمؤمنين ) لأن الوعيد اللاحق بأعدائهم مما يشفي صدورهم ويذهب ما كان يجدونه من أذاهم ، فإن الإنسان يفرح بأن تهدد أعداؤه . قوله : ( بعسفان ) هو موضع على مرحلتين من مكة قام به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه إلى صلاة الظهر مجتمعين في