تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
لينظفكم أو ليطهركم من الذنوب فإن الوضوء تكفير للذنوب أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء فمفعول يريد في الموضعين محذوف واللام للعلة وقيل : مزيدة . والمعنى : ما يريد اللّه أن يجعل عليكم من حرج حتى لا يرخص لكم في التيمم ولكن يريد أن يطهركم وهو ضعيف لأن « أن » لا تقدّر بعد المزيدة
وَلِيُتِمَّ
ليتم بشرعه ما هو مطهر لأبدانكم ومكفر لذنوبكم .
نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
في الدين أوليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 6 ) نعمته . والآية مشتملة على سبعة أمور كلها مثنى : طهارتان أصل وبدل ، والأصل اثنان مستوعب وغير مستوعب ، فالمستوعب باعتبار الفعل غسل ومسح ، وباعتبار المحلّ محدود وغير محدود ، وإن آلتهما مائع وجامد ، وموجبهما حدث أصغر أو أكبر ، وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض أو سفر وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة .
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالإسلام ليذكّركم المنعم ويرغبكم في شكره .
شرح
ولكن يريده لينظفكم وينقيكم عن النجاسة الحكمية الحاصلة بخروج النجس من مخرجه ، فإن الحدث والجنابة لا يوجبان نجاسة حقيقية إذا غسل موضع إصابة النجس ، فالطهارة إنما تنظف من النجاسة الحكمية . قوله : ( فإن الوضوء تكفير للذنوب ) عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، حتى يخرج نقيّا من الذنوب » . قوله : ( بعزائمه ) العزيمة : ما شرع أصالة ، والرخصة : ما شرع بناء على الأعذار . قوله : ( أصل وبدل ) الأصل ما يكون بالماء ، والبدل ما يكون بالصعيد . وما يكون بالماء اثنان : مستوعب وهو الغسل ، وغير مستوعب وهو الوضوء . ثم الوضوء باعتبار الفعل غسل ومسح ، وباعتبار المحل محدود وهو غسل اليدين والرجلين حيث ذكر كل واحد منهما بكلمة الغاية وهي تفيد التحديد ، وغير محدود وهو غسل الوجه ومسح الرأس ، فإن شيئا منهما لم يذكر بكلمة الغاية . وآلة كل واحدة من الطهارتين مائع وهو الماء وجامد وهو الصعيد ، وموجب تلك الطهارتين حدث أصغر أو أكبر . قوله : ( ليذكّركم المنعم ويرغبكم في شكره ) إشارة إلى وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها ، فإنه تعالى لما أمر بأنواع الطهارة على حسب اختلاف الأحوال وعلّل الأمر بها بقوله : إنما كان ذلك ليطهركم وليتم نعمته عليكم لكي تشكروا ؛ أردف ذلك بما يذكر المنعم ويوجب عليهم شكر نعمه ، فإن عظم النعمة وكمالها يوجب على المنعم عليه الاشتغال بخدمة المنعم والانقياد لأوامره ونواهيه ، ثم عطف على