تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
« وأرجلكم مغسولة »
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
فاغتسلوا .
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
سبق تفسيره ولعل تكريره ليتصل الكلام في بيان أنواع الطهارة .
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
أي ما يريد الأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمم تضييقا عليكم .
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
شرح
بذكر وظيفة القدم صاعدا إلى الرأس ، أو يبدأ بذكر وظائف المغسولات ثم بذكر وظيفة المسح ، وأن لا يتخلل ذكر وظيفة المسح في خلال ذكر وظائف المغسولات ؛ لأن قطع النظر عن النظر غير معقول ، والترتيب الذي يقتضيه العقل لا يعدل عنه بلا حكمة ، فلما عدل عنه في الآية علمنا أنه كما تجب أنفس تلك الوظائف تجب مراعاة الترتيب بينها على الوجه الذي ورد النص عليه . قوله تعالى :( فَاطَّهَّرُوا )أصله « فتطهروا » فأدغمت تاء التفعل في الطاء لقرب مخرجهما واجتلبت همزة الوصل ليمكن الابتداء فقيل : ( اطهروا ) وهذا التطهر عبارة عن الاغتسال ، قال اللّه تعالى في موضع آخروَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا[ النساء : 43 ] والجنابة لها سببان : نزول المني ، لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إنما الماء من الماء » والتقاء الختانين ، لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » أي وإذا لم ينزل . وختان الرجل هو الموضع الذي يقطع منه القلفة ، وختان المرأة هو الموضع الذي يقطع منه جلدة رقيقة قائمة في الطرف الأعلى من فرج المرأة مثل عرف الديك ، وقطع هذه الجلدة هو ختانها ، فإذا غابت الحشفة حاذى ختانه ختانها فيجب الغسل . لمّا ذكر اللّه تعالى كيفية الطهارة الصغرى من الحدث الأصغر ذكر بعدها كيفية الطهارة الكبرى من الحدث الأكبر وهو الجنابة فقال تعالى :فَاطَّهَّرُوافإن بناء التفعل للتكلف والاهتمام وهو يكون باستيعاب ظاهر جميع البدن بالغسل . قوله تعالى :( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً )معطوف على الشرط السابق فقوله :فَتَيَمَّمُواجوابه والمراد من عدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله ؛ لأن ما لا يتمكن من استعماله كالمفقود ، والتيمم : القصد ، والصعيد : وجه الأرض « فعيل » بمعنى « فاعل » والطيب : الطاهر . قوله : ( أي ما يريد الأمر بالطهارة ) أي من الأحداث المانعة من الصلاة كالتوضّؤ والاغتسال والتيمم لأجل التضييق عليكم ، يعني أن مفعول الإرادة محذوف وأن لام العلة متعلقة به . ثم أشار إلى أن المفعول المحذوف إما الأمر بمطلق الطهارة سواء كان بالتوضؤ أو الاغتسال أو التيمم ، وإما الأمر بالتيمم بخصوصه بشهادة ذكر الإرادة متصلا بذكر الأمر بالتيمم ؛ أي ما يريد بالأمر المذكور تضييقا عليكم