تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
نصبه نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب عطفا على « وجوهكم » ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول أكثر الأئمة والتحديد إذ المسح لم يحدّ . وجرّه الباقون على الجوار ونظيره كثير في القرآن والشعر كقوله تعالى :
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
[ هود : 26 ؛ الزخرف : 65 ]
وَحُورٌ عِينٌ
[ الواقعة : 22 ] بالجر في قراءة حمزة والكسائي وقولهم : حجر ضبّ خرب . وللنحاة باب في ذلك
شرح
الأصل في الأحكام ، إلا أنه تلطف بترك حكم الرأس والرجلين تخفيفا . قوله : ( نصبه نافع ) أي ومن وافقه عطفا على « وجوهكم » وهذا في المغسولات ، ولما عطف الأرجل عليها لزم أن يكون حكمها حكم الغسل . قيل عليه : عطف الأرجل على الوجوه يستلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة غير اعتراضية وهو قبيح لما اشتهر بين النحاة من أن الفصل بين المتعاطفين قبيح ، وأقبح ما يكون ذلك أن يكون الفصل بجملة غير اعتراضية ، إلا أن أبا البقاء خالف هذا المشهور حيث قال : هو معطوف على الوجوه ، ثم قال : وذلك جائز في العربية بلا خلاف ؛ وجعل السنة الواردة بغسل الرجلين مقوية لنصبه بالعطف على الوجوه . ومجرد قراءة النصب لا تستلزم كون الرجل من المغسولات لجواز أن يكون النصب بالعطف على محل المجرور ، ويكون حكم المسح عليها منسوخا بالسنة ؛ وذلك لأن الرؤوس في قوله تعالى :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْفي محل النصب على أنه مفعول به غير صريح لقوله : « وامسحوا » وإن كانت مجرورة بالباء لفظا فالتقدير : وامسحوا رؤوسكم . وإذا عطف الأرجل على الرؤوس جاز فيه النصب عطفا على محل الرؤوس والجر عطفا على لفظه ، فعلى هذا تكون الأرجل من الممسوحات إلا أنه نسخ حكم المسح بالسنة المشهورة وعمل الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ؛ قال عطاء : واللّه ما علمت أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسح على القدمين . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لأن يقطعا أحب إليّ من أن أمسح على القدمين . قوله : ( وقول أكثر الأئمة والتحديد ) كل واحد منهما مرفوع بالعطف على السنة ، أي ويؤيده أيضا تحديد الرجلين بقوله تعالى :إِلَى الْكَعْبَيْنِفإنه يدل على أن حكم الأرجل الغسل دون المسح ؛ لأن المسح لم يضرب له غاية في الشريعة ، وإنما جاء التحديد في المغسول . قوله : ( وجرّه الباقون على الجوار ) لا لبيان كونه من الممسوحات كالرأس ، وإنما جيء بصورة الجر رعاية للتناسب اللفظي كما ينصرف غير المنصرف لذلك في مثل « سلاسلا » و « أغلالا » والعطف بالجر لا يوجب الاشتراك في الحكم كما في قوله تعالى :« وَحُورٌ عِينٌ »بالجرّ الجواري ، بعد قوله تعالى :يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ[ الإنسان : 19 ، 20 ] إلى قوله :« وَحُورٌ عِينٌ »فإنه ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين ، بل المعنى : ويطوف عليهم حور عين . إلا أنه جيء به على صورة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 485 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين