تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ههنا عن ذي الغاية وجب إدخالها احتياطا .
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
الباء مزيدة . وقيل : للتبعيض فإنه الفارق بين قولك : مسحت المنديل ومسحت بالمنديل . ووجه أن يقال : إنها تدل على تضمن الفعل معنى الإلصاق فكأنه قيل وألصقوا المسيح برؤوسكم وذلك لا يقتضي الاستيعاب بخلاف ما لو قيل : وامسحوا رؤوسكم فإنه كقوله
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
واختلف العلماء في قدر الواجب ؛ فأوجب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه أقل ما يقع عليه الاسم أخذا باليقين . وأبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه مسح ربع الرأس لأنه عليه الصلاة والسّلام مسح على ناصيته وهو قريب من الربع . ومالك رضي اللّه عنه مسح كله أخذا بالاحتياط .
شرح
تدخل الغاية في حكم الإنظار . وأشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى جوابهما بقوله : « لكن لما لم تتميز الغاية ههنا عن ذي الغاية وجب إدخالها في حكم الغسل احتياطا وتقريره أن ما ذكراه من أن مقتضى الغاية أن تكون خارجة عن الحكم وإلا لم تكن غاية له كلام حق ، لكن القطع بخروج الغاية بمقطع معين محسوس كتميز الليل عن النهار واليسار عن الإعسار وفيما نحن فيه ليس الأمر كذلك ؛ لأن ملتقى جانبي الساعد والعضد ليس له مقطع معين حسّا حتى يحكم بانتهاء حكم الغسل عنده ، فإن إيجاب الغسل إلى جزء ليس أولى من إيجابه إلى جزء آخر ، فوجب القول بإيجاب غسل المرفق كله احتياطا . قوله : ( الباء مزيدة ) لأنها لو أسقطت لم يختل أصل المعنى ، وإن كان إثباتها مفيدا لتأكيد تعلق الفعل بمفعوله ، فإن زيادتها في المفعول كثير شائع كما في قوله سبحانه وتعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] وقولهم : « نرجو بالخير » . روي عن سيبويه أنه قال : « مسحت رأسه » و « برأسه » بمعنى واحد ، وعن الفراء : تقول العرب : « خذ الخطام » و « بالخطام » . قوله : ( وقيل للتبعيض ) عطف على قوله : « زائدة » فاستشهد على أنها ليست زائدة بل للتبعيض بأن العرب يفرقون بين قولك : مسحت المنديل وبالمنديل ، ويقولون : الأول يستدعي استيعاب المنديل بالمسح بأن تمسحه بجميع أجزائه بخلاف الثاني فإنه يصدق بأن تمسحه بأمر أريدك على بعض أجزائه . ولو لم تكن الباء للتبعيض لكانا بمعنى واحد ولم يكن بينهما فرق ، وبين وجه الفرق بينهما بأن الباء تدل على تضمن الفعل معنى الإلصاق وإلصاق المسح بالرأس مثلا لا يقتضي الاستيعاب لأن ماسح بعض الرأس مثلا يصدق أن يقال له إنه ألصق المسح بالرأس كما يصدق أن يقال ذلك لمن استوعب رأسه بالمسح ، بخلاف ما لو قيل : وامسحوا رؤوسكم ، فإنه يقتضي استيعابها بالمسح كما يقتضي قوله :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[ المائدة : 6 ] استيعاب الوجه بالغسل . ويرد عليه قوله تعالى في آية التيممفَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ[ المائدة : 6 ] لأن التيمم خلف عن الوضوء ، والخلف لا يخالف