المغسول ولذلك قيل : « إلى » بمعنى « مع » كقوله تعالى :
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
[ هود : 52 ] أو متعلقة بمحذوف تقديره : وأيديكم مضافة إلى المرافق ، ولو كان كذلك لم يبق لمعنى التحديد ولا لذكره مزيد فائدة لأن مطلق اليد يشتمل عليها . وقيل : « إلى » تفيد الغاية مطلقا وأما دخولها في الحكم أو خروجها منه فلا دلالة لها عليه وإنما يعلم من خارج ولم يكن في الآية وكان الأيدي متناولة لها فحكم بدخولها احتياطا . وقيل : « إلى » من حيث إنها تفيد الغاية تقتضي خروجها وإلا لم تكن غاية كقوله :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] وقوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] لكن لما لم تتميز الغاية
شرح
فالقول بأن هذه الآية منسوخة ضعيف . والمرافق جمع مرفق ، وهو مجتمع طرفي الساعد والعضد . وسمي مرفقا لأنه الذي يرتفق أي يتكأ عليه من اليد . وفيه لغتان : فتح الميم مع كسر الفاء وعكس ذلك ، واللغة الفصيحة هي الأولى . قوله : ( أو متعلقة بمحذوف ) عطف على قوله : « بمعنى مع » فيكون داخلا في حيز القول ، وعلى التقديرين يجب غسل المرفق ؛ أما على الأول فظاهر ، وأما على الثاني ؛ فلأن المعنى حينئذ حال كون الأيدي منضمة إلى المرافق في حكم الغسل ، ولو كان الأمر على ما قيل لم يبق لتحديد غسل الأيدي بالمرافق مزيد فائدة ؛ لأن اليد اسم لجملة ما بين الإبط ورؤوس الأصابع كما أن الرجل اسم الجملة ما تحت الورك إلى رؤوس أصابع الرجل ، فلم يبق لتحديد غسل اليد بالمرفق مزيد فائدة لكون دخول المرفقين في المغسول منفهما بمجرد تعليق الغسل بالأيدي وإن لم يذكر التحديد ، وإنما قال : مزيد فائدة لأن ذكره لا يخلو عن الفائدة بالكلية لكون التحديد بالمرافق مفيد الإخراج ما وراءها عن الحكم وإن لم يكن مفيد التبليغ الحكم إليها . قوله : ( وقيل « إلى » تفيد الغاية مطلقا ) أي تدل على كون مجرورها نهاية للحكم مطلقا ، أي مع قطع النظر عن دخولها في الحكم وعن خروجها عنه . ولما لم يوجد في الآية ما يدل على دخولها في الحكم ولا على خروجها عنه وكانت الأيدي متناولة للمرافق إلى الإبط قلنا بدخولها في الحكم احتياط ، وكانت كلمة « الغاية » لإسقاط ما وراءها عن الحكم لا لتبليغ حكم الغسل إليها ، فيجب غسلها خلافا لزفر ومالك فإنهما قالا : غاية الحكم يجب أن ينتهي الحكم عندها وإلا لم تكن غاية له ، فينتهي حكم الغسل عند المرافق ولا يجب غسلها ؛ لأن الغاية لا تدخل كما أن الليل في حكم الصوم لا يدخل في قوله تعالى :ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ[ البقرة : 187 ] ولم يدخل حال اليسار في حكم الإنظار وهو الإمهال في قوله تعالى :وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[ البقرة : 280 ] فإن من له الحق يمهل المديون إلى زمان اليسار ، فإذا وجد فيه اليسار ينتهي الإنظار فيعود حق المطالبة ، وإلا لكان من عليه الحق منظرا في حالتي الإعسار واليسار وهو غير جائز ، فيجب أن ينتهي الإنظار بوجود اليسار ولا