تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الإرادة أو إذا قصدتم الصلاة لأن التوجه إلى الشيء والقيام إليه قصد له . وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا والإجماع على خلافه لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : صنعت شيئا لم تكن تصنعه ! فقال : « عمدا فعلته » . فقيل : مطلق أريد به التقييد والمعنى إذا قمتم إلى الصلاة محدثين . وقيل : الأمر فيه للندب . وقيل : كان ذلك أول الأمر ثم نسخ وهو ضعيف لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلّوا حلالها وحرموا حرامها » .
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
أمرّوا الماء عليها ولا حاجة إلى الدلك خلافا لمالك .
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
الجمهور على دخول المرفقين في
شرح
قوله : ( أو إذا قصدتم الصلاة ) عطف على قوله : « إذا أردتم القيام » أي ويحتمل أن يكون القيام إلى الصلاة مجازا عن قصد الصلاة وإرادتها على طريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم ؛ لأن قصد الصلاة من لوازم القيام متوجها إلى الصلاة ، فقيل : إذا قمتم متوجهين إلى الصلاة ، وأريد : إذا قصدتم الصلاة . قوله : ( وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة ) لأن عنوان الذين آمنوا يتناول كل مؤمن محدثا كان أو غير محدث ، وقد جعل قيامهم للصلاة موجبا للوضوء ؛ ووجوبه على كل قائم إلى الصلاة خلاف الإجماع المؤيد بالحديث ، فقيل في التوفيق بين النص والإجماع : إن قوله تعالى :الَّذِينَ آمَنُوامطلق يتناول المحدثين منهم وغير المحدثين ؛ لكن المراد منهم المحدثون خاصة بقرينة آية التيمم ، فإن التيمم بدل الوضوء وقد اشترط الحدث في وجوبه على من لم يجد الماء حيث قيل :أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً[ النساء : 43 ] واشتراط الحدث في البدل قرينة دالة على اشتراطه في الأصل ؛ لأن البدل لا يخالف المبدل منه في الشروط والأسباب . قوله : ( وقيل الأمر فيه للندب ) يعني أن مخالفة الإجماع إنما تلزم أن لو كان الأمر للوجوب ، وذلك ليس بلازم لجواز أن يكون للندب بناء على كون الخطاب لغير المحدثين ممن قام إلى الصلاة ، فإن الوضوء مندوب له لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من توضّأ على طهر كتب اللّه له عشر حسنات » . وإن كان فرضا على من قام إلى الصلاة وهو محدث . وضعفه المصنف لما فيه من المخالفة لقول الأصوليين من أن الأمر المطلق للإيجاب ، وإطباق العلماء على أن وجوب الوضوء على من قام إلى الصلاة مستفاد من هذه الآية مع ما فيه من تخصيص الخطاب بغير المحدثين من غير دليل ، ضرورة أنه لا ندب بالنسبة إلى المحدث ، فالوجه أن يحمل المطلق على المقيد بقرينة آية التيمم . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام : المائدة من آخر القرآن نزولا ) فإنه يدل على أن هذه السورة كلها ثابتة لا نسخ فيها ، وأيضا القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن أو بالسنة المتواترة ولم يوجد شيء منهما ،
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 482 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين