تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مهورهن . وتقييد الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها والحث على ما هو الأولى . وقيل : المراد بإيتائها التزامها .
مُحْصِنِينَ
إعفاء بالنكاح
غَيْرَ مُسافِحِينَ
غير مجاهرين بالزنى
وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
مسرّين به . والخدان الصديق يقع على الذكر والأنثى
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 5 ) يريد بالإيمان شرائع الإسلام وبالكفر به إنكاره والامتناع عنه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
إذا أردتم القيام كقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ النحل : 98 ] عبّر عن إرادة الفعل بالفعل المسبّب عنها للإيجاز والتنبيه على أن من إرادة العبادة ينبغي أن يبادر إليها بحيث لا ينفك الفعل عن
شرح
سوى الدلالة على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد . وله في الآية فائدة سواها ، وهي البعث على ما هو الأولى . قوله : ( مسرّين به ) قيل الزنى ضربان : السفاح وهو الزنى على سبيل الإعلان ، واتخاذ الخدن وهو الزنى في السر ؛ واللّه تعالى حرمهما في هذه الآية وأباح التمتع بالمرأة بجهة الإحصان وهو التزوج ، فإن أهل الجاهلية كانوا يعيّرون من يزني في العلانية ولا يعيرون من يزني سرّا ، فحرم اللّه تعالى كل واحد من زنى السر والعلانية . قوله : ( يريد بالإيمان شرائع الإسلام ) على أن يكون الإيمان بمعنى المؤمن به ، فإن المصدر قد يستعمل بمعنى المفعول به ، فمن أنكر شيئا مما شرعه اللّه تعالى من الأحكام وامتنع عنه فهو كافر بالإجماع وقد حبط جميع ما تقرب إلى اللّه تعالى به وضاع ثوابه ، وبهذا قال علماء مذهبنا إن الرجل إذا صلى وارتد - والعياذ باللّه تعالى - ثم أسلم في وقت تلك الصلاة وجب عليه إعادة تلك الصلاة ، ولو كان حج حجة الإسلام فعليه أن يعيد الحج ؛ لأنه قد بطل ما فعله قبل ارتداده . قوله : ( إذا أردتم القيام ) جعل القيام المنتهي إلى الصلاة مجازا عن إرادتها على طريق ذكر المسبب وإرادة السبب وهو الإرادة ههنا ، إذ لو حمل القيام المذكور على حقيقته لوجب أن يكون القيام المذكور مقدما على الوضوء من حيث إنه جعل شرطا لوجوب الوضوء ، والشرط مقدم على المشروط ولا وجه لتقدمه على الوضوء لاستلزامه أداء الصلاة بغير وضوع ؛ لأنه لو تخلل الوضوء بين القيام المذكور والصلاة لكان القيام قياما منتهيا إلى الوضوء لا إلى الصلاة ، وأما إذا جعل القيام مجازا عن سببه الذي هو الإرادة كان اللازم تقدم الإرادة على الوضوء والأمر كذلك مع أن في سلوك طريق المجاز إيجازا وتنبيها على أن من أراد العبادة ينبغي أن يبادر بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة . وجه التنبيه أنه لما عبر بالفعل عن إرادته دل ذلك على أنهما بشدة اتصال أحدهما بالآخر كأنهما كشيء واحد ، وصح أن يعبر عن كل واحد منهما بما يعبر به عن الآخر .