تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
تُعَلِّمُونَهُنَّ
حال ثانية أو استئناف .
مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
من الحيل وطرق التأديب فإن العلم بها إلهام من اللّه تعالى ، أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه ، أو مما علمكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه الصيد ولا يأكل منه .
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
وهو ما لم تأكل منه لقوله عليه الصلاة والسّلام لعدي بن حاتم : « وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه » وإليه ذهب أكثر الفقهاء . وقال بعضهم : لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحدّ متعذر . وقال آخرون : لا يشترط مطلقا .
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
الضمير لما علمتم ، والمعنى : سموا عليه عند إرساله . أو لما أمسكن عليكم بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في محرماته
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 4 ) فيؤاخذكم بما جلّ ودقّ .
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
يتناول الذبائح وغيرها
شرح
صاحبه ، ويدل أيضا ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لعدي بن حاتم : « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللّه تعالى ، فإن أدركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم اللّه عليه ، وإن أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك ، وإن وجدته قد أكل فلا تطعم منه شيئا فإنما أمسك على نفسه » . وقال آخرون : إنه يحل ، وهو القول الثاني للشافعي . واختلفوا في البازي إذا أكل ، قال بعض العلماء : إنه لا فرق بينه وبين الكلب ، فإذا كل شيئا من الصيد لم يؤكل ذلك الصيد . وقال آخرون ، ومنهم أبو حنيفة رحمه اللّه : يؤكل ما بقي من جوارح الطير ولا يؤكل ما بقي من الكلب . والفرق أنه يمكن أن يؤدب الكلب على الأكل بالضرب ولا يمكن أن يؤدب الطير على الأكل . قوله : ( وهو ما لم تأكل منه ) يعني أن كلمة « من » في قوله تعالى :مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْتبعيضية ، والمراد ببعض ما أمسكن ما لم تأكل الجوارح منه ، فإن ما أكلت منه لا يؤكل لقوله عليه الصلاة والسّلام لعدي بن حاتم : « وإن وجدته قد أكل فلا تطعم منه شيئا » و « على » في قوله تعالى :مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْبمعنى اللام ، أي مما أمسكن لكم لا لأنفسهن ، أو على أصل معناها ؛ فتتعلق بمحذوف أي : أمسكن حال كونهن مستقرات على شأنكم ومصلحتكم لا على مقتضى طبيعتهن وجبلتهن . قوله تعالى :( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ )كرر بيان إحلال الطيبات للتأكيد ، وقيل : الأول لبيان الحكم ، والثاني ذكر امتنانا وتذكيرا لمزيد فضله . قوله : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يتناول الذبائح وغيرها ) لعموم اللفظ للجميع وانتفاء التخصص ، وقيل : المراد به ذبائحهم ؛ لأن سائر الأطعمة لا يختص حلها بملة دون ملة فلا حاجة إلى بيان حكمها .