تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
كلابك » وانتصابه على الحال من
« عَلَّمْتُمْ »
وفائدتها المبالغة في التعليم .
شرح
يسمى كلبا . قوله : ( وفائدتها المبالغة في التعليم ) أي فائدة هذه الحال ، مع أنه قد اسغنى عنها بقوله تعالى :عَلَّمْتُمْللمبالغة في التعليم ؛ لأن التعليم أعم من التكليب ، كأنه قيل : علمتم حال كونكم ماهرين حاذقين في تعليم الجوارح . وفيه تنبيه على أن كل من يأخذ علما ينبغي أن يأخذه ممن هو متجر في ذلك العلم غواص في بحار ألطافه وحقائقه ، وكم من آخذ عن غير متجر ضيع أيامه وعضّ عند لقاء النحارير أنامله . وقوله : « أو مما علمكم أن تعلموه » عطف على قوله : « مما علمكم اللّه من الحيل » ، وقوله : « أن تعلموه » مفعول ثان لقوله : « علمكم » والضمير المنصوب في « تعلموه » عائد إلى « ما » ومفعوله الثاني محذوف ، والتقدير : مما علمكم اللّه أن تعلموه الكلب . وقوله : « من أتباع الصيد » بيان ما فيمِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُذكر أولا ما يتعلق بأحوال المخاطبين من كيفية التعليم للكليب ولطائف الحيل في ذلك الباب وذلك بالإلهام أو بتمكينه من القوى التي هي ثمرة ما منحه اللّه تعالى من العقل ، ونبه ثانيا بما يتعلق بأمور الكلاب في باب الاصطياد وهي الأمور التي علمنا اللّه تعالى إياها في تعليم الكلاب من اتباع الصيد وإرسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه وإمساكه الصيد لصاحبه ونحو ذلك من أحوال الكلاب التي يتوقف عليها حل الصيد ؛ وعلمنا اللّه تعالى ذلك بنص الشارع وبيانه . فعلى الأول تكون الحال الثانية ، أعني قوله : « تعلمونهن » بمنزلة التفسير والتفصيل للحال الأولى ، أعني قوله : « مكلبين » وعلى الثاني تكون قيدا زائدا . والحاصل أن تعليم الكلب يتوقف على العلم بكيفية التكليب ولطائف الحيل وحل صيده ، والأول يتعلق بالإلهام والعقل ، والثاني يتعلق بالشرع ، فقوله تعالى :مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُيمكن أن يحمل على أحدهما ؛ لأن كل واحد من الإلهام والشرع من اللّه تعالى . واختار المصنف هذا الاحتمال حيث عطف الثاني على الأول بكلمة « أو » فقال « أو مما علمكم أن تعلموه الكلاب » والحمل عليهما جميعا أولى . والكلب المعلم ما وجد فيه ثلاثة أشياء : إذا دعي أجاب ، وإذا زجر انزجر ، وإذا أخذ الصيد أمسكه لصاحبه ولا يأكل منه ؛ فإذا تكرر ذلك منه مرارا وأقلها أن يوجد منه ذلك ثلاث مرات كان الكلب معلما يحلّ قتله إذا جرح بإرسال صاحبه . قال الإمام : إذا كان الكلب معلما ثم صاد صيدا وجرحه وقتله وأدركه الصائد ميتا فهو حلال لأن جرح الجارحة بمنزلة الذبح ، وكذا الحكم في سائر جوارح المعلمة ، وكذا السهم والرمح . وإذا صاده كلب فجثم عليه وقتل بالفم من غير جرح ، قال بعضهم : لا يجوز أكله لأنه ميتة ، وقال آخرون : يحل لدخوله تحت قوله تعالىفَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْهذا كله إذا لم يأكل منه ، فإن أكل منه فقد اختلف فيه العلماء ؛ قال بعضهم : إنه لا يحل ، وهو أظهر قولي الشافعي ، قالوا : لأنه أمسك الصيد على نفسه والآية دلت على أنه إنما يحلّ إذا أمسك على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 478 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين