فماتت بالنطح ، والتاء فيها للنقل .
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
أي وما أكل منه السبع فمات .
وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم يحلّ .
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
إلا ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرة من ذلك . وقيل : الاستثناء مخصوص بما أكل السبع . والذكاة في الشرع بقطع الحلقوم والمريء بمحدّد .
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
النصب واحد الأنصاب وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدّون ذلك قربة . وقيل : هي الأصنام . و « على » بمعنى اللام أو على أصلها بتقدير : وما ذبح
شرح
قوله : ( والتاء فيها للنقل ) يعني أن التاء في هذه الكلمات الأربع : المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، لنقلها من الوصفية إلى الاسمية ، فإن الصفات إذا لم تذكر موصوفاتها ولم تكن جارية عليها تغلب عليها الاسمية فتلحقها التاء لتدل على غلبة الاسمية عليها وعدم احتياجها إلى الموصوف . وكل ما لحقته هذه التاء يستوي فيه المذكر والمؤنث ، ويحتمل أن تكون باقية على وصفيتها ويكون لحوق التاء بها لكنها صفات لموصوفات مؤنثة وهي البهيمة ، كأنه قيل : حرمت عليكم البهيمة الميتة والمنخنقة . قوله : ( أي وما أكل منه السبع ) إشارة إلى أن « ما » موصولة بمعنى « الذي » والجملة الفعلية صلتها ، و « أن » عائدها محذوف .
ولو قدر وما أكله السبع لتم أمر العائد لكن يبقى معه خلل آخر وهو أن ما أكله السبع قليلا كان أو كثيرا لا يتعلق به حكم شرعي من الحل والحرمة ونحوهما ، وإنما الحكم لما بقي منه ، فلا بد أن يجعل التقدير هكذا : وما أكل منه السبع أو ما أكل بعضه فمات . والسبع اسم يقع على ما له ناب ويعدو على الإنسان والدواب ويفترسهما كالأسد ، ويخفف السّبع فيقال سبع وسبعة . قوله : ( من ذلك ) بيان لقوله تعالى :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْأي حرمت عليكم هذه المحرمات من البهائم كالمنخنقة وما ذكر بعدها إلا ما أدركتم ذكاتها قبل موتها ، فلا يكون الاستثناء مختصا بقوله :وَما أَكَلَ السَّبُعُبل يكون متناولا لجميع ما تقدم من المذكورات .
وقوله : و « قيل » الاستثناء مخصوص عطف على قوله من ذلك .
قوله : ( والذكاة في الشرع بقطع الحلقوم والمريء ) فإن قطعهما أقل ما يطلق عليه اسم ذكاة في الشرع في الحيوان المقدور عليه ، وكمال الذكاة أن يقطع معهما الودجان ، والحلقوم : الحلق وهو مجرى النفس ، والمريء على وزن الفعيل : اسم لما اتصل بالحلقوم وهو الذي يجري فيه الطعام والشراب ، والودج : عرق العنق ، وهما ودجان في جانبي العنق .
قوله : ( النصب واحد الأنصاب ) يعني أن النصب مفرد ويجمع على أنصاب مثل عنق وأعناق ، وهو الشيء المنصوب المغاير للأصنام فإن الأصنام أحجار مصورة منقوشة بخلاف الأنصاب فإنها أحجار كانوا ينصبونها حول الكعبة وكانوا يذبحون عندها للأصنام ويضعون اللحوم عليها . قوله : ( وقيل هي الأصنام ) لم يرض به ؛ لأن قوله :وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِمعطوف