الْإِسْلامَ
اخترته لكم
دِيناً
من بين الأديان وهو الدين عند اللّه لا غير
فَمَنِ اضْطُرَّ
متصل بذكر المحرّمات وما بينهما اعتراض بما يوجب التجنب عنها وهو إن تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المرضي . والمعنى فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات
فِي مَخْمَصَةٍ
مجاعة
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
غير مائل له ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذا أو متجاوزا حد الرخصة كقوله : غير باغ ولا عاد
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 3 ) لا يؤاخذه بأكله .
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة
شرح
الخشية له تعالى وأن لا يخشى إلا منه . قوله : ( وهو إن تناولها فسوق ) يعني أن الاعتراض الواقع بينهما بيان أن تناول تلك المحرمات فسق ، وقوله تعالى :الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَالآية له مدخل في إيجاب التجنب عن تلك المحرمات لأنه تحريض على التمسك بما شرع لهم من تحريم تناول بعض ما يعتاد الكفرة تناوله ، كأنه قال : لا تخافوا المشركين في مخالفتكم إياهم في الشرائع والأديان فإني أنعمت عليكم بالدولة القاهرة والقوة الباهرة وصاروا مقهورين لكم منقادين لأمركم ذليلين وحصل لهم اليأس من أن يصيروا قاهرين لكم مستولين عليكم ، ولما صار الأمر كذلك وجب عليكم أن تقبلوا على طاعة اللّه تعالى والعمل بشرائعه بتحليل ما أحله اللّه تعالى لكم وتحريم ما حرمه عليكم وأن لا تخافوا من مخالفتكم الكفار . والجملة اعتراض . ثم ذكر بعدها بعض ما يتصل بذكر المحرمات ، فقال :فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍيعني أنها وإن كانت محرمة إلا أنها في حالة الاضطرار تباح قدر ما تندفع به الضرورة .
والمخمصة : خلاء البطن من الطعام جوعا ، والخمص : ضمور البطن والتصاق جلده بالظهر ، فلذلك فسر رحمه اللّه المخمصة بالمجاعة ، والمعنى : فمن دعته الضرورة من مجاعة إلى تناول شيء من هذه المحرمات فليتناوله غير مائل لإثم بأن يتجاوز في أكله عن حد الرخصة وهو أن يأكل منه قدر ما يسد به الرمق ، فإن أكله إلى حد الشبع تلذذا أثم . فظهر من هذا التقرير أن جواب من محذوف أي : فليتناول مما حرم . وقوله :غَيْرَ مُتَجانِفٍحال من فاعله ، أي غير مائل ، فإن الجنف في اللغة الميل ، قال تعالى :فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً[ البقرة : 182 ] أي ميلا ؛ وقوله تعالى :فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌتعليل للجواب المقدر ، ويحتمل أن يكون تقدير الكلام : فمن اضطر إلى تناول المحرمات فتناول غير متجانف لإثم فإن اللّه غفور رحيم . قوله : ( لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة ) جواب عما يقال مفعول يسأل لا بد أن يكون مفردا ، يقال : سألته المال والطعام ، فكيف أوقع على الجملة في الآية فإن قوله :ما ذا أُحِلَّفي حيز مفعول « يسألونك » وهو جملة ؟ وتقرير الجواب أنه أوقع على الجملة لتضمنه معنى القول ، كأنه قيل : يقولون لك ماذا أحل لهم ؟