المحرم وأحلّ .
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
أي لا يحملنكم أو لا يكسبنكم .
شَنَآنُ قَوْمٍ
شدّة بغضهم وعداوتهم وهو مصدر أضيف إلى المفعول أو الفاعل . وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع وابن عياش عن عاصم بسكون النون وهو أيضا مصدر كليان أو نعات بمعنى بغيض قوم وفعلان في النعت أكثر كعطشان وسكران .
أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
لأن صدّوكم عام الحديبية . وقرأ ابن كثير وأبو بكر بكسر الهمزة على أنه شرط معترض أغنى عن جوابه
« لا يَجْرِمَنَّكُمْ »
.
أَنْ تَعْتَدُوا
بالانتقام ثاني مفعولي
« يَجْرِمَنَّكُمْ »
فإنه يعدّى إلى واحد وإلى اثنين ككسب . ومن قرأ
« يَجْرِمَنَّكُمْ »
بضم الياء
شرح
الأمر بل يستفاد من انتهاء العلة المحرمة وهي الإحرام ، فالآية ليس فيها دلالة على أن الأمر بعد الحظر للإباحة .
قوله : ( أي لا يحملنكم ولا يكسبنكم ) يعني أن « جرم » يستعمل بمعنى « حمل » يقال :
جرمه على كذا أي حمله عليه ، ويستعمل أيضا بمعنى « كسب » يقال : فلان جارم أي كاسب .
والشنآن بفتح النون الأولى وسكونها مصدر شنىء بمعنى أبغض وعادى ، حكي عن أبي علي أنه قال : من زعم أن فعلان إذا سكنت عينه لم يكن مصدرا فقد أخطأ ، إلا أن « فعلان » بسكون العين قليل في المصادر كليان وكثير في الصفات نحو سكران ، و « فعلان » بالفتح قليل في الصفات نحو عدوان بمعنى شديد العدو وكثير في المصادر نحو غليان ونزوان .
والمصنف جعل شنآن بالتحريك مصدرا حيث فسره بشدة البغض ، بناء على أن « فعلان » بالتحريك قليل في الصفات ، وإضافته إلى قوم يحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله ، والمعنى : لا يحملنكم بغضكم لقوم على الإيذاء والانتقام ، ويحتمل أن يكون من إضافته إلى الفاعل على معنى : لا يحملنكم بغض قوم إياكم . والأول أظهر في المعنى ؛ ولهذا قدمه المصنف في الذكر وجوز أن يكون شنآن بالسكون مصدرا كليان أصله « لويان » يقال : لواه بدينه ليانا أي مطله مطلا . وقدم هذا الاحتمال لكون معنى المصدر أليق بهذا المقام وإن كان فعلان بالسكون قليلا في المصادر ، وجوز أيضا أن يكون نعتا بمعنى بغيض ، على معنى : لا يجرمنكم بغيض قوم أي مبغضهم ، على أن يكون البغيض فعيلا بمعنى الفاعل وإضافته بيانية ؛ أي البغيض من بينهم وليس مضافا إلى الفاعل ولا إلى المفعول . قوله : ( لأن صدّوكم ) بحذف لام العلة ، فإن صد المشركين إياهم يصلح علة لشنآنهم إياهم . قوله : ( فإنه يعدّى إلى واحد وإلى اثنين ككسب ) قال صاحب الكشاف : جرم يجري مجرى كسب في تعديته إلى مفعول واحد واثنين ، تقول : جرم ذنبا وأجرمته ذنبا على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين ، كقولهم : أكسبته ذنبا ؛ وعليه قراءة عبد اللّه : « ولا يجرمنكم » بضم الياء . وأول المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين ، والثاني : « أن تعتدوا » والمعنى : ولا