تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
أذن في الاصطياد بعد زوال الإحرام ولا يلزم من إرادة الإباحة ههنا من الأمر . دلالة الأمر الآتي بعد الحظر على الإباحة مطلقا . وقرىء بكسر الفاء على إلقاء حركة همزة الوصل عليها وهو ضعيف جدّا . وقرىء « أحللتم » يقال حلّ
شرح
ويرضى عنهم وابتغاؤهما إنما يليق بالمسلم ، فكان معنى الآية : ولا تخيفوا من يقصد بيت اللّه تعالى من المسلمين ولا تأخذوا الهدي إذا كانوا مسلمين . ويدل عليه أيضا أول الآية ، وهو قوله تعالى :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِفإن شعائر اللّه إنما تليق بنسك المسلمين وطاعتهم لا بنسك الكفار ، ولا شك أن الآية على هذا المعنى غير منسوخة . ثم فسر الفضل بما يطلبه الكفار من التجارة الواقعة في أيام الموسم وفسر الرضوان بما يطلبونه من رضوان اللّه تعالى عنهم وإن كانوا لا ينالونه ، فإن الكافر وإن كان لا ينال الفضل والرضوان ؛ لكنه يظن أن ينال كل واحد منهما ويطلبهما منه . ويجوز أن يوصف بابتغائهما بناء على ظنه وزعمه كقوله تعالى :وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ[ طه : 97 ] أي ما تظنه إلها لك . وأيد هذا التفسير بما روي من أن الآية نزلت عام القضية أي تمام قضاء العمرة التي أحصر عليه الصلاة والسّلام عنها في العام السابق في حجّاج اليمامة ؛ روي أن الحطيم بن ضبيعة أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من اليمامة إلى المدينة ، فعرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الإسلام فلم يسلم ، فلما خرج من عنده مر بسرح أهل المدينة فساقها وانتهى إلى اليمامة ثم خرج من هناك نحو مكة وقد قلّد ما نهب من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة ومعه تجارة عظيمة ، فهمّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخرجوا إليه ويغيروا على أمواله ، فنزل قوله تعالى :وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناًفالمعنى : لا تحلوها بإباحتها والإغارة عليها ، فعلى هذا تكون الآية منسوخة ؛ لأن قوله تعالى :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَيقتضي حرمة القتال في الشهر الحرام ، وذلك منسوخ بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[ التوبة : 5 ] وقوله تعالى :وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَيقتضي حرمة منع المشركين عن المسجد الحرام ، وذلك منسوخ بقوله تعالى :فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا[ التوبة : 28 ] وهو قول كثير من المفسرين ، حتى قال الشعبي : لم ينسخ من سورة المائدة إلا هذه الآية . قوله : ( ولا يلزم من إرادة الإباحة ههنا ) يعني أن ظاهر الأمر إفادة الوجوب ، سواء وجد بعد الحظر كورود قوله :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوابعد قوله :لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌأورده ابتداء ، فكان القياس أن يكون قوله تعالى :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوالا يفيد الوجوب بدليل منفصل ، وهو أن الآية المحرمة للاصطياد إنما دلت على حرمته بسبب كون الإحرام ما نعا عنه ، ولما كانت حرمة الاصطياد معللة بالإحرام وجب أن تنتهي الحرمة بانتهاء علتها ؛ لأن الحكم المبني على علته يرتفع بارتفاع علته ، فحلّ الاصطياد ومباحيته لمن حل من إحرامه لا يستفاد من صيغة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 469 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين